٤ ـ وكذلك يقول ( ع ) : « من عرف نفسه فقد انتهى إلى غاية كل معرفة وعلم » (١) .
٥ ـ وقد ورد عنه : « من لم يعرف نفسه ، بعد عن سبيل النجاة وخبط في الضلال والجهالات » (٢) .
وهكذا نرى في هذه الروايات أن أساس السعادة قائم على معرفة النفس ، فمن لم يعرف نفسه ولم يدرك قيمتها الواقعية لا يصل إلى الكمال الانساني اللائق به أبداً ، والذين يجهلون كل شيء عن الثروات الفطرية المودعة في نفوسهم لا يتمكنون من العمل على إحيائها واستثمار المواهب الكامنة عندهم .
« روي عن كميل بن زياد ، قال : سألت مولانا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع ) قلت : يا أمير المؤمنين : أريد أن تعرفني نفسي ، فقال : يا كميل : أي النفس تريد أن أعرفك ؟ قلت : يا مولاي هل هي إلا نفس واحدة ؟ فقال : يا كميل إنما هي أربعة : النامية النباتية والحسية الحيوانية ، والناطقة القدسية ، والملكية الالهية . . . » (٣) .
إحياء الميول المعنوية :
إن الانسان يملك غير الطبع النباتي ، والشهوة الحيوانية ، ثروة عقلية بشرية وروحاً ملكوتية إلهية ، فالسعيد من اعتنى بجميع ذخائره وثرواته المادية والمعنوية ، وحاول استغلالها والاستجابة لها حسب قياس صحيح . وهكذا فالانسان في الوقت الذي يهتم بجلب اللذائذ الجسمانية ويستجيب للميول الحيوانية يجب أن يهتم بصفاء باطنه . وإحياء الميول المعنوية التي تعد جزءاً من
____________________
(١) غرر الحكم ودرر الكلم ص ٢٩٣ . طبعة دار الثقافة ـ النجف الأشرف .
(٢) المصدر نفسه ص ٢٩٦ .
(٣) آداب النفس للسيد محمد العيثاني ج ١ ص ١١ ط . طهران . وللحديث تفصيل طويل مذكور في ( مجمع البحرين للطريحي ، مادة نفس ) .
![الطفل بين الوراثة والتربية [ ج ١ ] الطفل بين الوراثة والتربية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F133_child-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
