الأفراد بعد اتّصافها بالخروج ، فكونها فاسدة موقوف على خروجها ، والعموم حاكم بدخولها ، فلا يتّصف بالفساد ، بل يجب اتّصافها بالصحّة ، إذ لا معنى للصحّة إلاّ هذا. وقد قرّرنا في محلّه جواز الرجوع بل وجوبه إلى العموم فيما إذا امتنع الوصف جعله عنوانا للعام أو للمخصّص ـ كما في وصفي الصحّة والفساد ـ بل قد يستكشف بالعموم دخول ما يمكن أن يؤخذ عنوانا للمخصّص ، ولكنّه لم يؤخذ ، كما في قولك : « أضف جيراني » مع العلم بأنّه لا يريد إكرام عدوّه ، فإنّه بالعموم يستكشف أنّه في جيرانه ليس من هو عدوّه.
وأمّا ما زعمه المعترض : من تقييد المطلوب بالصحيحة فيحصل الشكّ في حصول المكلّف به في الخارج ، فيظهر النظر فيه ممّا ذكرنا.
وتوضيحه : أنّه ناش عن عدم الفرق بين كون الصفة مأخوذة في موضوع الحكم وبين أن يكون لازما مساويا للموضوع ، فعلى الأوّل يجب إحرازه ، وعلى الثاني فما هو الموضوع بحكم اللفظ يلازم وجوده وجود لازمه ، وما ذكرنا بمكان من الظهور.
ومنها : أنّه على القول بالأعم لا إطلاق حتّى يتمسّك به ، ويقرّر ذلك بوجوه :
أحدها : أنّ الخطابات الواردة في الشريعة ـ كقوله تعالى : ( أَقِيمُوا الصَّلاةَ )(١) مثلا ـ غير معلومة المراد حتّى عند المخاطب بها ، ومجرّد علم المخاطب بعدم إرادة المعنى اللغوي لا يوجب البيان. لا يقال : ذلك خطاب بالمجمل. قلنا : لا ضير فيه بعد البيان في محلّ الحاجة. وتكرّر فعل الصلاة منهم في كلّ يوم لا يلازم رفع الإبهام والإجمال من نفس الخطاب ؛ إذ من المعلوم عدم اطّلاعهم على تلك الماهيّة المخترعة قبل الخطاب ، وأمّا بعده في مقام الحاجة إلى العمل فلا يسلّم حصول البيان بالنسبة إلى المفهوم ، فهذه الإطلاقات على القول بالأعم أيضا من المجملات.
__________________
(١) البقرة : ٤٣ و ١١٠ ، والنور : ٥٦ ، والمزّمّل : ٢٠.
![مطارح الأنظار [ ج ١ ] مطارح الأنظار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F991_matarh-alansar-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
