يحتمل توقّف الحرام عليه أو ترتّبه عليه بقصد التوصّل إلى الحرام أولى بأن يكون حراما ، كما لا يخفى. مضافا إلى أنّ القول بثبوت الحرمة النفسيّة للمشتغل بمقدّمات الحرام ممّا لم نقف له على وجه ، كما عرفت.
ثمّ إنّ الالتزام بتعدّد العقاب ممّا لا وجه له قطعا. نعم ، خصوص مسألة السفر لا يخلو عن شيء ، بل المدقّق الشيرواني أنكر وجود القول به في أقوال العلماء (١) وإن كان إنكاره في غير محلّه ؛ لما يظهر من الصالح المقدّس المازندراني (٢) نسبته إلى أكثر العامّة والمتكلّمين والمحدّثين ومنهم القاضي. وقد تقدّم الكلام فيه بما لا مزيد عليه (٣).
الثالث : إذا قصد الفاعل بفعله وصول الغير إلى مقدّمة مشتركة بين المعصية وغيرها مع العلم بصرف الغير إيّاها في المعصية ، فهل يعدّ ذلك معاونة على تلك المعصية أو لا؟ كما إذا أراد البائع تملّك المشتري للعنب بواسطة حصول ثمنه في ملكه مع العلم بأنّه يعمله خمرا. وقد يجعل من ذلك ما مثّل به المحقّق الأردبيلي (٤) من إعطاء العصا بيد الظالم وإعطاء القلم بيده. وهو قريب من وجه ، لاحتمال أن يكون وجود العصا بيده مطلوبا نفسيّا للمعطي ، إلاّ أنّه بعيد في الغاية ، فيستكشف من بعد سائر الدواعي أنّ الداعي إلى الفعل المذكور هو قصد الضرب والظلم ، فيحكمون بكونه إعانة ، كما تقدّم.
وكيف كان ، فالظاهر بناء على ما تقدّم من اعتبار القصد إلى المحرّم في صدق الإعانة أنّه لا يكون معاونة على المعصية.
__________________
(١) لم نعثر عليه في حاشيته على المعالم ، ولا توجد لدينا حاشيته على المختصر.
(٢) لم نعثر عليه في حاشيته على المعالم ، ولا في شرحه على الزبدة.
(٣) راجع الصفحة : ٤٧٥ وما بعدها.
(٤) زبدة البيان ١ : ٢٩٨.
![مطارح الأنظار [ ج ١ ] مطارح الأنظار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F991_matarh-alansar-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
