اتّصافها به ، نعم يصحّ اتّصاف بعض أفرادها المتّحد معه به ، لكنّه باعتبار كونه فرداً منه متّحد معه ، لا باعتبار كونه فرداً من الصلاة ، كما لا يخفى .
هذا ، ثمّ إنّه لمّا كان من أقوال المسألة التفصيل بين دلالة النهي على الفساد في العبادات دون المعاملات ، فينبغي التعرّض على نحو الإِجمال لمعنى العبادة والمعاملة ، فنقول :
المعاملة إنّما هي مقابلة للعبادة ، فمعرفتها تعرف بالمقابلة ، فالحريّ التعرّض لتعريفها خاصّة .
فاعلم أنّهم عرّفوها بتعاريف :
أجودها : أنّها ما يتوقّف صحّتها على نيّة القربة ، ومرادهم بالقربة ليس مجرّد عدم الرياء ، بل إنّما هي أمر وجوديّ وهو إيقاع الفعل لداعي جهة من الجهات المضافة إلى الله ـ تعالى ـ وهذا التعريف كغيره من التعاريف إنّما هو للماهيّات المخترعة من العبادات ، وإلّا فمن المعلوم أنّ منها ما يلازم وجود موضوعها في الخارج لصحّتها من غير توقّف على أمر آخر وراء ما اعتبر في تحقّق موضوعها ، كالخضوع لله ـ تعالى ـ والسجود والركوع له تعالى وغير ذلك مما اعتبرت القربة في تحقّق موضوعها ، فإنّها لا تحتاج في وقوعها صحيحة إلى نيّة قربة اُخرى كما لا يخفى ، والحدّ المذكور لا يشملها ، وهذا النحو من العبادات غير مجعولة عبادة لأنّها بأنفسها عبادة . ومنها : ما لا يتوقّف صحّتها ولا تحقّق موضوعها على القربة مع توقّف وقوعها عبادة عليها ؛ بمعنى أنّها بالنظر إلى نوعها ليست مجعولة عبادة ، وليست ممّا تكون بنفسها كذلك ، ولا يتوقّف ترتّب الأثر المقصود من نوعها عليها على القربة ، بل يتوقّف وقوعها عبادة عليها ، كما في الْأُمور المعاملية التي يفعلها المكلّف قاصداً بها القربة ، فإنّها بمجرّد ذلك القصد تقع عبادة بلا شبهة ، مع عدم صدق الحدّ المذكور عليها ؛ لعدم توقّف صحّتها عليه ، كما عرفت .
![تقريرات آية الله المجدّد الشيرازي [ ج ٣ ] تقريرات آية الله المجدّد الشيرازي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F945_taqrirat-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

