ومنهيٍّ عنه ، وأنّه عاصٍ لفعله وتركه ، وهو المنسوب إلىٰ القاضي (١) وإلىٰ جماعة من أصحابنا ، واستقربه المحقّق القمّي (٢) ـ رحمه الله ـ .
والقول بأنّه مأمور به وليس منهيّاً عنه ولا معصية عليه أيضاً ، وقد نسب هذا إلىٰ قوم آخرين .
والقول بأنّه مأمور به ليس منهيّاً عنه حال كونه مأموراً به لكنّه عاصٍ به بالنظر إلىٰ النهي السابق ، وقد اختاره بعض مؤخّري المتأخّرين (٣) .
والقول بأنّه منهيّ عنه وليس مأموراً به أصلاً ، وقد حكي هذا عن بعض متأخّري المتأخّرين (٤) .
حجّة القول الأوّل : بأنّ الأمر والنهي دليلان تواردا ، فلا بدّ من إعمالهما ؛ إذ المانع منهما : إمّا العقل فليس إلّا لكونه تكليفاً بالمحال ، وهو لا يصلح مانعاً لجوازه إذا كان من قبل المكلَّف ، وإمّا العرف فلا دلالة عليه .
واُجيب عنه : بأنّ الخروج أخصّ من الغصب ، وتوارد الأمر والنهي علىٰ العامّ والخاصّ يفيد عرفاً تخصيص ما تعلّق منهما بالعامّ بغير الخاصّ ، وهو هنا النهي ، فيخصّص بغير الخروج .
وهو بمكان من الفساد ؛ إذ العموم والخصوص كسائر النسب الأربعة إنّما
____________________
(١) الفصول :
(٢) القوانين ١ / ١٥٣ عند قوله : ( الثالث : إنّه مأمور به ومنهيّ عنه . . وهو الأقرب ) .
(٣) ( وهو صاحب الفصول ـ قدّس سرّه ـ ) علىٰ ما جاء في هامش الأصل ، راجع الفصول : وكذا اختاره المولىٰ النراقي ـ قدّس سرّه ـ في مناهج الاُصول في مبحث اجتماع الأمر والنهي في الفائدة الخامسة .
(٤) جاء في هامش الأصل : ( وهو الحاج محمّد إبراهيم الكرباسي ـ قدّس سرّه ـ في كتابه المسمّىٰ بالإِشارات ، علىٰ ما حكي عنه ) . وإليك لفظه : ( والحقّ أنّه لا أمر بالخروج هنا ، بل الواجب عليه عدم التصرّف في ملك الغير بغير إذنه ، والخروج هنا مقدّمة له ، وليس واجباً ) . ص : ١١٤ .
![تقريرات آية الله المجدّد الشيرازي [ ج ٣ ] تقريرات آية الله المجدّد الشيرازي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F945_taqrirat-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

