نعم تظهر الثمرة بينهما فيما إذا كان المكلّف غافلا عن الغصبية ـ أو ناسيا لها أو جاهلا بحكمها جهلا يعذر معه ـ فقصد الغسل يصحّ (١) منه ذلك على جواز الاجتماع ، إذ لا مانع حينئذ من وقوع الطاعة لانتفاء المعصية ، لتوقّفها على الالتفات ، بل القويّ حينئذ هو جواز الاجتماع لذلك ، لأنّ المانع منه : إمّا المعصية ، والمفروض عدمها ، وإمّا التضادّ بين الحكمين ، وقد عرفت اندفاعه في المسألة المتقدّمة مع تعدّد الجهة.
هذا بالنسبة إلى العبادات.
وأمّا في غيرها فيصحّ منه مطلقا ، لعدم توقّفها فيها على تحقّق الطاعة ، بل يتوقّف على انطباق الفعل على الغرض ، وهو لا ينافي المعصية ، فافهم.
وأمّا الوجه الخامس : من الوجوه الخمسة المتقدّمة ، فعلى ما اخترناه من جواز الاجتماع في المسألة المتقدّمة فهو فيه أولى ، لانتفاء احتمال اجتماع الضدّين فيه على تقدير الاجتماع ، أو ضعفه بالنسبة إليه في تلك المسألة.
وأمّا على القول بامتناعه ثمّة ، فينبغي القول بجوازه هنا ، إذ مع تسليم استلزام الاجتماع ثمّة لاجتماع الضدّين فهو ممنوع فيما نحن فيه لتعدّد زمنهما.
فإذا عرفت ذلك كلّه ، فاعلم أنّه قد يجعل من مصاديق الوجه الرابع الخروج عن المكان المغصوب بعد توسّط المكلّف فيه بسوء اختياره بتقريب : أنّ النهي السابق على التوسّط فيه اقتضى حرمة جميع أنحاء التصرّف ـ في مكان الغير ـ التي منها التصرّف الخاصّ الّذي هو الخروج بعنوان التخلّص عن المقدار الزائد منه من الغصب ، فيكون ذلك التصرّف منهيّا عنه بالنهي السابق ، وبعد التوسّط يكون مأمورا به لكونه تخلّصا عن المقدار الزائد.
لكنّه ـ دام ظلّه ـ أشكل في انطباق ذلك المثال على ذلك الوجه :
__________________
(١) في الأصل : فيصحّ ..
![تقريرات آية الله المجدّد الشيرازي [ ج ٣ ] تقريرات آية الله المجدّد الشيرازي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F945_taqrirat-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

