فالوجدان (١) أو الرجوع إلىٰ أنظار العرف وتحصيل ما عندهم ، ويترتّب عليه (٢) ما يترتّب على الامتناع العقلي ؛ نظراً إلىٰ ما أشرنا إليه هناك من أنّ الأحكام الشرعية ليست مبنيّة علىٰ الدقائق الحَكَميّة ، بل علىٰ الأنظار العرفية المبنيّة علىٰ المسامحة ، فتحمل الخطابات الشرعية عليها .
هذا ، لكن لا يخفىٰ أنّ ذلك التفصيل ليس تفصيلاً في هذه المسألة ، بل القائل موافق لغيره من القائلين بالجواز ، وانفهامُ (٣) تخصيص أحد [ من ] الأمر والنهي بالنسبة إلى مورد الاجتماع ، أو الامتناعُ بالنظر إلى الأنظار العرفيّة كلٌّ منهما دعوىٰ اُخرىٰ ونزاع آخر لا ربط له بالمسألة في شيء ، ومع ذلك كلّه فالجواب عنه : منعُ الامتناع بكلا الاحتمالين فيه .
خاتمة (٤) : قد عرفت أنّ النزاع في المسألة المذكورة في جواز اجتماع الوجوب والتحريم ـ في شيء واحد في زمان واحد مع تعدّد جهتهما ـ وعدمه ، وعلمت ما هو الحقّ فيها .
بقي من الوجوه المتصوّرة لاجتماعهما وجوه اُخر قد علم حكم بعضها في مطاوي الكلمات المتقدّمة في تلك المسألة إجمالاً ، لكنّه ينبغي التعرّض لجميع تلك الوجوه ، وتحقيق الكلام في كلّ منها علىٰ التفصيل ، فنقول :
منها : اجتماع الوجوب والتحريم في شيء واحد في زمان واحد مع اتّحاد جهتيهما بمعنىٰ كون متعلّق كلّ منهما عين ما تعلّق به الآخر .
ومنها : الوجه المتقدّم بحاله إلّا أنّ زمني الأمر والنهي مختلفان .
____________________
(١) أي فالحجّة هي الوجدان . .
(٢) أي علىٰ الامتناع بالنظر المسامحي .
(٣) سبق بيان عدم تأتيّ ( الانفعال ) من هذه المادّة .
(٤) أي ( خاتمة المسألة ) هكذا جاء في هامش الأصل .
![تقريرات آية الله المجدّد الشيرازي [ ج ٣ ] تقريرات آية الله المجدّد الشيرازي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F945_taqrirat-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

