الثالث من وجوه المجوزين لاجتماع الامر والنهي
وبعبارة اُخرىٰ : أنّه علىٰ أحد التّقديرين المذكورين يكون متعلّق كلّ من الطلبين مغايراً لمتعلّق الآخر ذهناً وخارجاً أيضاً ، فلا اتّحاد في متعلّقهما ولا تصادق بينهما بوجه ؛ حتّىٰ يكون مورد الاجتماع متّصفاً بهما ومسقطاً عنهما لصدق متعلّقهما عليه .
وإن بنينا علىٰ اتّحاد حقيقة الأغسال الواجبة والمندوبة ـ مع عدم اعتبار الإِيجاد في متعلّق الوجوب والاستحباب ـ يكون (١) متعلّقهما حينئذ شيئاً واحداً من غير تعدّد الجهة أيضاً ، والقائل بجواز الاجتماع في المقام لا يقول به ، فيلزم علىٰ كلا الفريقين علاج ذلك (٢) ، فلا يصحّ للقائل بجواز الاجتماع في المسألة المتنازع فيها النقضُ علىٰ المانعين بذلك لاشتراك وروده بينهما .
هذا ، مع أنّ السقوط علىٰ التقدير الأوّل ليس من باب التداخل المصطلح المتنازع فيه في مسألة التداخل ، فإنّ النزاع ثمّة إنّما هو فيما إذا تعلّق طلبان بطبيعة واحدة ، فيقال حينئذٍ : أنّه هل يكفي امتثالهما بإيجادِ واحدٍ من تلك الطبيعة ، أو لا ؟
نعم يمكن النزاع في التداخل وعدمه فيما إذا كان الطلبان متعلقين بطبيعتين بينهما عموم من وجه إذا أتىٰ بمورد الاجتماع بعقد مبحث آخر ، بل يمكن إدخاله في
____________________
(١) في الأصل : فيكون . .
(٢) في الأصل : من علاج في ذلك . .
![تقريرات آية الله المجدّد الشيرازي [ ج ٣ ] تقريرات آية الله المجدّد الشيرازي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F945_taqrirat-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

