الحقيقي ؛ إذ معه يكون الظنّ قاطعاً لهما ، فمع كونه صوريّاً لا يلزم منه ذلك أصلاً كما لا يخفى .
ثمّ إنّ فرض مصلحة في السلوك أو في الأمر به ، وبعبارة اُخرى : فرض تدارك الشارع لفوت مصلحة الواقع أو الوقوع في مفسدته المستندين إلى أمره بالعمل بالظنّ سواء كان تداركه إيّاها بمصلحة نفس السلوك أو بمصلحة خارجيّة أو تفصيل فيه ، إنما يرفع المانع من التعبّد بالظنّ من جهة محذوري نقض الغرض وتفويت الواقع على المكلّف أو إيقاعه في مفسدته ، لكن لا يرفع شبهة التناقض بين الحكمين في مورد مخالفة الظنّ للواقع مع أنه لا ينفع في رفع (١) أوّل هذين ، وهو نقض الغرض على تقدير كون الغرض في مورد متعلقاً بخصوص فعل شيء مع أداء الظنّ إلى خلافه ، وإنّما ينفع فيما إذا كان الغرض أعمّ ؛ بأن يكون مطلق إيصال النّفع إلى المكلَّف ولو بغير مصلحة الفعل الذي أدّى الظنّ إلى مطلوبيّة غيره ، لكن لما تبيّن (٢) تعلّق غرض الشارع في جميع الواجبات بإيقاع نفسها ، ويحتمل كونه أعم ولو بالنسبة إلى بعضها ، لصح (٣) الجواب به عن مدّعي امتناع التعبّد بالظنّ من جهة استلزامه لنقض الغرض ، فإنّ الظاهر أنه مدّعٍ للسلب الكلّي ، فيكفي في مقابلة الإِيجاب الجزئي ، مع أنه يحتمل أن يكون الغرض في الجميع أعمّ .
وكيف كان ، فيكفي قيام احتماله في بعضها نقضاً .
والحاصل : أنه يمكن أن يكون مصلحة يُتدارك بها مصلحة الواقع أو مفسدته مع كون الغرض أعمّ من خصوص إيقاع الفعل الواجب واقعاً ، فلا يرد
____________________
(١) في « أ » دفع ، عوض : رفع .
(٢) في « ب » لم يتعيّن ، بدل : تبيّن .
(٣) في « ب » يصحَّ .
![تقريرات آية الله المجدّد الشيرازي [ ج ٣ ] تقريرات آية الله المجدّد الشيرازي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F945_taqrirat-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

