الإِطلاق ـ كما هو المفروض ـ يلزم فيه فيما إذا خالف الواقع أحد اُمور ثلاثة ـ لا محالة ـ إن لم يلزم كلّها :
أحدها : نقض غرضه من التكليف الواقعي الموجود في محلّه الذي أدّى هو إلى نفيه وتفويت العمل على طبقه ، فإنّ الغرض منه : إما إيجاد خصوص الفعل ، فالمفروض تفويته بترخيصه العمل بما أدّى إلى عدمه ، وإما وصول مصلحة إلى المكلّف ، فالمفروض ـ أيضاً ـ تفويتها عليه .
وثانيها : تفويت مصلحة الواقع على المكلّف ، كما إذا كان الفعل في الواقع واجباً أو مندوباً ، وأدّى الظنّ إلى إباحته أو كراهته أو حرمته أو إيقاعه في مفسدة الواقع ، كما إذا كان الفعل واقعاً حراماً ، وأدّى الطريق إلى إباحته أو وجوبه أو استحبابه ، وكلاهما خلاف اللطف ، فيكونان قبيحين ، والنسبة بينهما وبين الأمر الأوّل هو العموم من وجه ؛ إذ قد ( لا ) يكون الغرض خصوص إيجاد الفعل ، بل يكون الغرض إيصال المكلّف إلى مصلحته (١) أو صونه عن مفسدته .
وثالثها : التناقض : فإنه إذا كان الظنّ مخالفاً للواقع فيجتمع في مورده حكمان متناقضان : أحدهما مؤدى الظن ، والآخر مؤدّى الخطاب الواقعي ، من غير فرق في ذلك بين أن يكون مؤدّى الظنّ هو الوجوب ، مع كون الحكم الواقعي هو الحرمة ، أو العكس ، وبين أن يكون مؤدّاه الإِباحة أو الاستحباب ، مع كون الحكم الواقعيّ هو الحرمة ، أو العكس ؛ لأنّ الأحكام الخمسة بأسرها متناقضة ، يمتنع إجتماع اثنين منها في مورد واحد ولو مع تعدّد الجهة ، كما هو الحال في المقام ؛ نظراً إلى أنّ الحكم الظاهري في محلّ الفرض إنما جاء من جهة قيام الظنّ فيه
____________________
(١) ( إلى مصلحته ) ساقط من « أ » .
![تقريرات آية الله المجدّد الشيرازي [ ج ٣ ] تقريرات آية الله المجدّد الشيرازي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F945_taqrirat-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

