العمل بقطعه مطلقا أو من سبب خاص ، سواء كان العبد قطّاعا أو غيره ، بحيث لا يقبح منه ذلك النهي عند العقلاء ، أو لا ؟ فإنجاز ذلك جاز من أيّ مولى كان ، وإن لم يجز لم يجز مطلقا فليس حكم المثال المذكور مفروغاً عنه حتى يحتج به على أحد طرفي المسألة فتأمّل .
تنبيه : بعد ما قيّد هذا المفصّل ـ عدم حجية قطع القطّاع بما إذا احتمل اشتراط حجية قطعه بعدم كونه قطّاعا أو علم به ـ اخذ في التوجيه فقال :
( يشترط في حجية القطع عدم منع الشارع عنه وإن كان العقل أيضاً قد يقطع بعدم المنع إلّا أنّه إذا احتمل المنع يحكم بحجية القطع ظاهراً ) (١) انتهى .
أقول : لا يخفى ما بين توجيهه الذي عرفت وتقييده عدم حجية القطع بما إذا احتمل اشتراط عدم حجيته بعدم كونه قطّاعاً من التنافي فإنّ قوله في التوجيه : ( إلّا أنّه إذا احتمل المنع يحكم بحجية القطع ظاهرا ) اعتراف منه بحجية قطع القطّاع عند احتماله منع الشارع من العمل به مع أنّه قيّد حجيته بعدم احتماله له ونفى حجيته عند إحتماله في أوّل كلامه .
اللهم إلّا أن يكون مراده بالحجية التي اشتراطها بعدم احتمال منع الشارع هو جواز الحكم بمؤدى القطع وأنّه حكم الله تعالى ويكون مراده بها في قوله ( إلّا أنه إذا احتمل المنع يحكم بحجية القطع ظاهراً ) مجرد جواز العمل على طبقه وقبح المؤاخذة عليه على تقدير أدّائه إلى مخالفة الواقع ، فيكون حكم العقل بذلك نظير حكمه بعدم المنع في الأصول العملية المقرّرة للشك ، وهذا وإن كان يدفع التنافي المذكور إلّا أنّ المنع من الحكم بمؤدّى القطع وكونه هو حكم الله تعالى ولو كان هو قطع القطّاع يناقض نفس القطع ، ومعنى القطع بوجوب شيء مثلاً شرعاً ليس إلّا الجزم بكون المقطوع حكم الله تعالى .
____________________
(١) فرائد الاُصول ١ : ٢٣ .
![تقريرات آية الله المجدّد الشيرازي [ ج ٣ ] تقريرات آية الله المجدّد الشيرازي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F945_taqrirat-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

