فضلاً عن العلم بكثرة وقوعه ، يوجب التحرّز عن تلك المطالب عقلا ، نظير العلم الإِجمالي في الشبهة المحصورة ، إلّا أنّ الشأن أولاً إثبات كثرة الخطأ وثانياً اختصاصها بالمطالب العقلية فتأمل .
قوله ـ قدّس سرّه ـ : ( والعجب ممّا ذكره في الترجيح عند تعارض العقل والنقل كيف يتصور الترجيح في القطعيّين . . . ) (١) .
أقول : كيف يتصوّر أصل التّعارض بينهما فضلاً عن ترجيح أحدهما على الآخر ؛ إذ كلّما حصل القطع بأمر يمتنع حصوله بنقيضيه ، بل يمتنع احتمال نقيضه ، فإذا حصل القطع من طريق النّقل بحكم لا يعقل احتمال العقل خلافه فضلاً عن قطعه بخلافه أو العكس .
نعم يمكن التعارض بين النقليّين القطعيّين من حيث السند فقط ، كالخبرين المتواترين سندهما ، وبين نقليين ظنّيين أحدهما يفيد الظّن النّوعي والآخر يفيد الظنّ الشخصي والعقل ليس مما يتصور في حكمه القطع الشخصي والنوعي ؛ لأنّ حكمه إنّما هو استقلاله جزماً (٢) إذ لولا ذلك لما حصل الانتقال منه إلى الحكم الشرعي إلى الكلام فيما ينقل إليه من الأحكام العقلية (٣) .
قوله ـ قدّس سرّه ـ : ( فنجزم (٤) من ذلك بأنّ ما استكشفنا بقولنا صادر عن الحجة عليه السلام ) (٥) .
____________________
(١) فرائد الاُصول ١ : ١٨ .
(٢) المستظهر من نسخة ( أ ) استقلاله وجزمه فعلاً .
(٣) قوله : ( إلى الكلام فيما ينقل . . . ) غير واضح إمّا من جهة احتمال السّقط في العبارة أو الاشتباه في الاستنساخ .
(٤) في النسختين ( فنجزم ) والظاهر زيادة ( الفاء ) كما في متن الفرائد .
(٥) فرائد الاُصول ١ : ٢٠ .
![تقريرات آية الله المجدّد الشيرازي [ ج ٣ ] تقريرات آية الله المجدّد الشيرازي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F945_taqrirat-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

