الثمرة بين القسمين بالنظر إلى ذلك الدليل .
وسيأتي في بيان وجه قيام بعض الاُصول العملية مقام القطع المأخوذ في موضوع الحكم ما يوضّح ذلك ، فانتظر .
فلنرجع إلى توضيح وجه قيام الأمارات مقام القطع الذي هو طريق محض إلى الواقع والذي اُخذ في موضوع حكم على وجه الطريقية :
تمهيد مقال : الغرض من قيام الأمارات وبعض الاُصول مقام القسمين المذكورين من القطع إنّما هو قيامها في ترتيب حكم المقطوع على مواردها بحيث لا يتوقّف ترتّبه عليها على (١) دليل ثالث دلّ على تنزيل المشكوك منزلة المقطوع في الحكم ؛ بمعنى أنّا إذا لاحظنا دليل ذلك الحكم في المقطوع مع ملاحظة أدلّة اعتبار الأمارات أو الأصل الذي يقوم مقام القطع يكفينا في ترتيب حكم المقطوع على مواردها من غير حاجة إلى دليل ثالث أصلاً ، وإلّا فلا شبهة في جواز قيامها مقام القطع المأخوذ في موضوع الحكم بعنوان كونه صفة خاصة بمقتضى دليل ثالث دالّ على تنزيل مواردها منزلة واشتراكها معه في الحكم ، كدليل تنزيل التراب منزلة الماء ، فلا فرق بالنظر إليه بين الأقسام الثلاثة للقطع من حيث قيامها مقامه .
ثمّ إنّ المقصود من كون القطع مأخوذاً في موضوع الحكم على وجه الطريقية إلى متعلّقه ليس أخذه فيه على وجه الطريقية المطلقة ـ التي هي القدر المشترك بين القطع والظنّ ؛ بأن يكون الغرض من الدليل الدالّ على حرمة مقطوع الخمرية مثلاً هو حرمة ما يرجّح كونه خمراً في نظر المكلّف ؛ إذ على تقدير أخذه فيه كذلك لا حاجة في ترتيب ذلك الحكم على موارد الأمارات إلى أدلّة اعتبارها بوجه لقيامها مقامه حينئذ مع عدم دليل على اعتبارها أصلاً ، بل ومع
____________________
(١) في ( أ ) : لا يتوقف ترتّبه عليها إلى دليل . . وفي نسخة « ب » : بدليل .
![تقريرات آية الله المجدّد الشيرازي [ ج ٣ ] تقريرات آية الله المجدّد الشيرازي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F945_taqrirat-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

