يلزمه وجود الجزاء جدّاً ، فتكون هي مفيدة لكون الشرط هو الجزء الأخير للعلّة التامّة للجزاء .
فعلىٰ هذا لا يلزم التقيّد في الأسباب بوجه ؛ حتّىٰ يرد الأمر بينه وبين سائر التصرّفات المولّدة للأصل .
هذا خلاصة الكلام في النقض والإِبرام في المقدّمة الاُولىٰ من مقدّمات دليل عدم التداخل ، وهي ظهور الأدلّة في السببية بعد تسليم الظهور .
وقد يمنع عدم التداخل بمنع أصل الظهور ـ كما مرت الإِشارة إليه سابقاً ـ لكنه بمكان من الضعف .
ثمّ إنّه قد يناقش في المقدّمة الثالثة من تلك المقدّمات ـ وهي استلزام تعدّد الأسباب تعدّد الواجب بعد تسليم الاُولىٰ ـ : بأنّ اقتضاء تعدّد الأسباب لتعدّد المسبَّبات مسلّم لكن المسبَّب للأسباب المفروضة ليس إلّا الإِيجاب ، فتعدّدها يقتضي تعدّده ، ومن المعلوم أنّ تعدّد الإِيجاب غير مستلزم لتعدّد الواجب ؛ لانتقاض دعوىٰ استلزامه له بموضعين :
أحدهما : موارد يراد من تعدّد الإِيجاب [ فيها ] تأكيد الوجوب .
وثانيهما : ما إذا كان الفعل المأمور به مما لا يقبل التعدّد كالقتل ، مع أنّه يصحّ أن يقال : إن جاءك عمرو فاقتله ، وإن شتمك فاقتله ، وإن آذاك فاقتله .
وفيه : أنّه ناشئ عن عدم فهم الواجب المشروط وأنّ المشروط بالشرط ماذا ؟ فلنمهّد مقالاً في كشف غطاء الإِجمال عن وجود حاله .
فاعلم أنّ المشروط بالشرط والمعلّق عليه في الواجب المشروط إنّما هو الوجوب ، وهو اشتغال ذمّة المكلّف فعلاً بالفعل المأمور به ؛ بحيث ليس له تأخير الامتثال عن أوّل زمن الاشتغال إن كان وجوبه فوريّاً ، وعن الوقت المضروب له إن كان موقّتاً بوقت موسّع ، لا الإِيجاب ، وهو إنشاء الطلب باللفظ ، فإنّه مقدّم على زمن وجود الشرط ، فلا يعقل تعليقه عليه مع تحقّقه قبله .
![تقريرات آية الله المجدّد الشيرازي [ ج ٣ ] تقريرات آية الله المجدّد الشيرازي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F945_taqrirat-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

