ثمّ إنّ شيخنا الاُستاذ ـ قدّس سرّه ـ قد تصدّى لتصحيح أصالة عدم التداخل على تقدير كون الأسباب الشرعيّة معرِّفات : بأنّ الأدلّة حينئذ قاضية بسببيّة كلّ منها للعلم بالطلب على نحو الاستقلال ، ولازم تعدّد سبب العلم تعدّد العلم على وجه يكون هناك علوم متعدّدة يمتاز كلّ منها عن الآخر ؛ حيث إنّه معلول بالفرض ، وتعدّد العلّة مستلزم لتعدّد المعلول كذلك ، وتعدّد العلم مستلزم لتعدّد المعلوم ، وهو الطلب ، وقد مرّ أن تعدّده مستلزم لتعدّد الامتثال ، فيكون الأصل على هذا التقدير ـ أيضاً ـ عدم التداخل ، وهو المطلوب .
لكنّه مشكل من وجهين :
أحدهما : أنّ استلزام تعدّد العلّة لتعدّد المعلول ليس على كلّيّته ، بل إنّما هو فيما إذا كان المعلول من غير الكيفيّات القابلة للشدّة والضعف ، وأما إذا كان منها فلا ، ألا ترى أنّ تعدّد أسباب الألوان أو الامراض لا يوجب تعدّد اللون والمرض .
نعم يوجب تأكّدهما بمعنى أنّ الحاصل منهما بواسطة الأسباب المتعدّدة آكد وأشد مما يحصل من واحد من تلك الأسباب (١) .
ومن المعلوم أنّ الفرد الشديد ليس فردين وموجودين يمتاز كلّ منهما عن الآخر ، فإنّ الضعيف الممتاز عنه إنّما هو الذي لم يكن في ضمنه .
____________________
(١) لا يقال : إنّ على تقدير كون تلك الأسباب معرفات إنّما يلزم ما ذكر من عدم استلزامها حينئذ لتعدّد المعلوم لجواز التأكيد في مسبّباتها ـ وهي العلم ـ بناءً على ثبوت معرّفها بدليل قطعي ، وأمّا إذا ثبت ذلك بطريق ظنّيّ فلا يتمّ ذلك ؛ لعدم إفادتها حينئذ العلم ؛ حتّى بتداخل العلم الحاصل من بعض مع الحاصل من الآخر .
لأنّا نقول : إذا ثبت ذلك بطريق ظنّي يكون (أ) كلّ واحد من تلك الأسباب سبباً للعلم بالحكم الظاهري مع الحاصل من الآخر . منه طاب ثراه ، وجعل الجنة مثواه .
____________________
(أ) في النسخة المستنسخة : فيكون .
![تقريرات آية الله المجدّد الشيرازي [ ج ٣ ] تقريرات آية الله المجدّد الشيرازي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F945_taqrirat-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

