بالأسباب بملاحظة ظهور الأدلّة في سببيتها حينئذ ، فيحرّر الخلاف حينئذ : بأنّ الأصل في الأسباب الشرعيّة بمقتضى ظواهر الأدلّة الشرعيّة هل هو التداخل أو عدمه ، بجعل قولنا : ـ بمقتضى ظواهر الأدلّة ـ قيداً للأسباب ؛ أي سببيّتها بمقتضى تلك الظواهر ؟
فإذا عرفت ذلك كلّه فاعلم : أنّ المعنونين لهذه المسألة اختلفوا فيها على أقوال :
فمنهم : من ذهب إلى الأصل ـ وهو التداخل ـ إلى أن يقوم على عدمه دليل .
ومنهم : من اختار عكس ذلك .
ومنهم : من فصّل بين ما إذا كان الأسباب المتعدّدة من حقائق مختلفة وبين ما إذا كانت من نوع واحد ، فاختار التداخل على الثانية وعدمه في الاُولى ، ونسبه ـ دام ظلّه ـ إلى ابن إدريس ـ قدّس سرّه (١) ـ .
والذي يقتضيه دقيق النظر في أدلّة سببيّة تلك الأسباب ، أنّها :
ان كانت مجملة (٢) في إفادة سببيّتها بالنسبة إلى صورة اجتماعها كما هي المفروضة (٣) في المقام :
إمّا من [ جهة ] عدم (٤) ظهور أدوات الشرطية بالذات في السببية أصلاً ، أو في إطلاقها بالنسبة إلى صورة الإِجتماع ، كما هو المظنون من المانع من ظهورها الذي أشرنا إليه ؛ لبعد منعه من إفادتها السببية في الجملة .
وإمّا من جهة عروض الإِجمال على نفس تلك الأدلّة بالنسبة إلى الصورة
____________________
(١) السرائر ٣ : ٧١ عند قوله : وإذا اجتمع عليه كفارات . .
(٢) كان في النسخة المستنسخة ( فإن كانت ) والصحيح ما اثبتناه .
(٣) الأقوم في العبارة هكذا : كما هو المفروض . .
(٤) في النسخة المستنسخة : من حمله على عدم . .
![تقريرات آية الله المجدّد الشيرازي [ ج ٣ ] تقريرات آية الله المجدّد الشيرازي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F945_taqrirat-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

