لتعدّد المسبّبات ، فلا يدور تداخل المسبّبات مدار تداخل الأسباب نفياً وإثباتاً ، حتّى يكون الثاني مبنى الأوّل ، ويصحّ جعل ذلك نكتة لتعبير عنه به .
فالحريّ حمل كلامهم على ما استظهرنا ؛ لانطباق احتجاجات الطرفين عليه تمام الانطباق دون غيره .
ويتّضح بما سنذكر فيه من الأدلّة والأجوبة حال كلّ من المقامين ـ أعني تداخل الأسباب وتداخل المسبّبات ـ من غير حاجة إلى إفراد كلّ منهما بالبحث ، كما صنعه بعض المحقّقين من متأخّري المتأخّرين (١) .
ثمّ إنّ النزاع في تداخل الأسباب ـ بأيّ معنىً كان من المعاني المحتملة ـ إنّما هو فيما إذا كان معروض مسبّبات تلك الأسباب ـ وهو الفعل المكلّف به ـ حقيقة واحدة .
وأمّا إذا كان معروض كلّ منها حقيقة مغايرة لمعروض مسبّب الآخر فلا ، سواء كانت النسبة بين تلك الحقائق هو التباين الكلّي ، أو العموم من وجه ، أو مطلقاً :
أمّا إذا كانت النسبة بينها هو التباين الكلّي ، فلبداهة عدم التداخل في أسباب التكاليف المتعلّقة بها ، وعدم تداخل نفس تلك التكاليف ـ أيضاً ـ ولم يقل أحد من القائلين بالتداخل في أحد الموضعين أو في كليهما به على شيء منهما حينئذ .
وأمّا إذا كانت النسبة هي العموم من وجه أو مطلقاً فلا يعقل النزاع حينئذ في عدم تداخل نفس الأسباب ، كما أنّه لا يعقل الخلاف في جواز تداخل مسبّباتَها إذا أتى المكلّف بمورد الاجتماع ؛ لعدم منافاة ذلك لشيء من القواعد
____________________
(١) هو صاحب هداية المسترشدين : ١٦٧ .
![تقريرات آية الله المجدّد الشيرازي [ ج ٣ ] تقريرات آية الله المجدّد الشيرازي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F945_taqrirat-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

