بالنسبة إلىٰ اللفظ فلا ، وكلامنا فيه ، وهو لم يقع إلّا علىٰ خصوص المذكور في القضيّة الشرطيّة ، لا علىٰ ما اُريد تعليق الجزاء عليه في عالم الإِرادة ، فورود دليل علىٰ تعليقه علىٰ أمر آخر غير ما ذكر فيها لا يوجب رجوعه إلىٰ ما تقدّم ، فإنّه كاشف عن تعليقه عليه ـ أيضاً ـ في عالم الإِرادة ، وليس محقّقاً للتعليق اللفظي (١) .
وبالجملة : الحكم بأنّ ظهورَ تلك الأدوات في الانتفاء عند الانتفاء من باب الوضع مشكلٌ غاية الإِشكال ، إلّا أنّ إثباته لا يهمّنا ؛ إذ لا ثمرة بينه وبين كونه من جهة اُخرىٰ من القرائن العامّة ؛ إذ كما أنّ مقتضىٰ الوضع الحمل علىٰ المعنىٰ الحقيقيّ عند عدم قرينة علىٰ الخلاف ، فكذلك مقتضىٰ القرائن العامّة الحمل علىٰ ما تفيده عند عدم قرينة علىٰ الخلاف ؛ بحيث لو كان خلافه معنىً حقيقيّاً لا يصار معها إليه إلّا لقرينة وإن كان استعمال اللفظ فيه حينئذ قرينة ؛ إذ القرينة شرط التفهيم .
وكيف كان ، فالمتبادر من أدوات الشرط عرفاً هو انتفاء الجزاء بانتفاء الشرط المذكور في القضيّة ـ إن كان واحداً فبانتفائه ، أو متعدّداً فبانتفاء الجميع ـ وهو الحجّة ، ومجرّد ثبوت ذلك يفيد ما هو الغرض من الوضع أيضاً ، فلا داعي إلى تفتيش الحال فيه ، كما أنّه لا يوجب تفتيش أنّ ذلك علىٰ فرض عدم استناده إلىٰ الوضع مستند إلىٰ أيّ الطرق المتقدّمة ، لكن لا بأس بالتعرّض لذلك ، وتشخيص صحيح تلك الطرق من فاسدها ، فنقول :
____________________
(١) وبعبارة اُخرىٰ : إنّ المدّعىٰ أنّ أدوات الشرط ظاهرة في تعليق الجزاء علىٰ خصوص ما ذكر من الشرط في القضيّة الشرطيّة وهو ينافي تعليقه علىٰ الأعمّ منه ، فلو كان ذلك من باب الوضع فيستلزم المجازيّة فيما إذا ورد دليل علىٰ تعليقه علىٰ أمرٍ آخر أيضاً لم يذكر هو في القضيّة الشرطيّة ، لكنّه لا ينافي جعل الشرط المذكور فيها اُموراً متعدّدة ، فافهم . منه طاب ثراه ، وجعل الجنّة مثواه .
![تقريرات آية الله المجدّد الشيرازي [ ج ٣ ] تقريرات آية الله المجدّد الشيرازي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F945_taqrirat-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

