ـ لظهورها في حرمة ترتيب الآثار ـ فهاتان الروايتان إنّما تفيدان ذلك الذي استظهرناه ، لا [ أكثر ] (١) ، فافهم .
ثم إنّ في قول صاحب الفصول ـ مع أنّ الظاهر اختصاص المنع بالنكاح الصحيح دون الفاسد وهو غير حاصل حال المنع ـ ما لا يخفى على المتأمّل ، فإنّ منعه إنّما هو يتعلّق بما لا يصلح للاتّصاف بالصحّة والفساد شرعاً ، وهو نفس إيجاد العقد لا تخصيص الصحيح ، ومعه يتحقّق العصيان مع إيجاد الفاسد أيضاً ، وهذا الإِشكال منه نظير الإِشكال الذي أورد [ ﻩ ] بعض في النذر والأيمان والعهود علىٰ ترك شيء من العبادات في موارد انعقادها ، من أنّ متعلّقها إنّما هو الصحيح ، ومعها يمتنع وقوع الصحيح من المكلف ، فيمتنع في حقّه الحنث بفعل ما نذر او حلف علىٰ تركه .
والجواب عنه عرفت ـ أيضاً ـ والعجب منه ـ قدّس سرّه ـ أنّه قد أجاب عن ذلك الإِشكال في غير هذا الموضع ، ولم يلتفت إليه فيه .
وكيف كان ، فملخّص ما حقّقناه إلىٰ هنا : أنّ النهي مقتضٍ للفساد في العبادات دالّ عليه استلزاماً ـ كما عرفت ـ فيصح أن يقال : إنّه دالّ عليه لغة ؛ حيث إنّ الفساد من لوازم مدلوله اللغوي ، وأمّا في المعاملات فلا يدلّ عليه بالدلالة الالتزامية اللغوية ؛ لأنّه ليس من لوازمه مطلقاً بحيث يدور مداره ، وإنّما هو من لوازمه علىٰ بعض الوجوه ، وهو ما إذا تعلق بنفس الآثار كما عرفت .
وممّا حقّقنا يظهر الجواب عن سائر الأقوال ـ في المسألة ـ فلا نطيل الكلام بالتعرّض إلى أدلّتها والجواب عن كلّ منها مستقلاً ، فتدبّر .
وبذلك يظهر الكلام في سائر الروايات المستدلّ [ بها ] في المقام .
____________________
(١) في النسخة المستنسخة : ( لا أنّهما ) ، والظاهر أنّه من خطأ الناسخ ، وقد صحّحنا العبارة بما في المتن .
![تقريرات آية الله المجدّد الشيرازي [ ج ٣ ] تقريرات آية الله المجدّد الشيرازي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F945_taqrirat-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

