ثمّ الظاهر من النواهي المتعلّقة بالعناوين (١) الخاصّة من المعاملات ـ كالبيع والصلح والطلاق والعتق والظهار وأمثالها ـ إنّما هو حرمة تلك العناوين بما هي تلك العناوين ، لا بعنوان كونها فعلاً ، فإنّ أسبابها ـ التي هي معروضة لهيئة اُخرى ـ ظاهرة في ذلك جدّاً .
ثمّ الظاهر منها ابتداء إنّما هو حرمة تلك العناوين لذاتها ؛ لأنّ النهي عن كلّ شيء ظاهر في مبغوضيّة ذات ذلك الشيء دون شيء آخر يرتبط [ به ] (٢) .
إلّا أنّ الذي يقتضيه النظر في النواهي الشرعيّة المتعلّقة بتلك العناوين إنّما هو ظهورها في حرمة تلك العناوين لترتيب مسبّباتها عليها ، فموضوع الحرمة هو إيجاد تلك العناوين لترتيب تلك المسبّبات عليها ، ومنشأ المعهوديّة إنّما هو أنّ أهل العرف والعادة يقصدون بفعل تلك العناوين دائماً أو غالباً ترتيب تلك الآثار عليها والتوصّل بها إليه ، وغرضهم الأهمّ من فعلها إنّما هو هذا لا غير ، فهذا صار موجباً لمعهودية ما ذكر من بين وجوه وقوع تلك العناوين في الخارج ، فيحمل عليه النواهي الشرعيّة ، ولمّا كان الغالب في تلك النّواهي أنّ علّة النهي إنّما هي مبغوضية ترتيب تلك الآثار ـ دون مبغوضيّة ذوات الأسباب ، بل لم نجد منها ما كان على غير هذا الوجه ـ يكون (٣) تلك النواهي عرفية كاشفة عن ترتيب (٤) تلك الآثار شرعاً ونفساً أيضاً .
ثمّ إنّها لمّا كانت في مقام إمضاء المعاملات العرفيّة المتعارفة بينهم وردّها ـ من غير سبق ردّ أو إمضاء من الشارع فيها ـ تكون (٥) مقتضية لفساد متعلّقاتها ؛
____________________
(١) في النسخة المستنسخة : المتعلّقة علىٰ العناوين . .
(٢) في النسخة المستنسخة : يرتبط إليه . .
(٣) في النسخة المستنسخة : فيكون . .
(٤) كذا في النسخة المستنسخة ، والصحيح : كاشفة عن مبغوضية ترتيب . .
(٥) في النسخة المستنسخة : فيكون . .
![تقريرات آية الله المجدّد الشيرازي [ ج ٣ ] تقريرات آية الله المجدّد الشيرازي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F945_taqrirat-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

