حال انتهاء الحركة الخروجية ، وعليه فكيف يعقل أن تكون تلك الحركات مصداقاً للتخلية ومعنونةً بعنوان التخلص.
وبكلمة اخرى : أنّ من يقول بهذه المقالة ـ أي بكون الحركة الخروجية مصداقاً للتخلص والتخلية ـ إن اريد بمصداقيتها لها بالاضافة إلى أصل الغصب هنا والتصرف في مال الغير ، فيردّ ذلك ما عرفت الآن من أنّه ما دام في الدار سواء اشتغل بالحركات الخروجية أم لا ، فهو معنون بعنوان الابتلاء والاشغال بالغصب لا بعنوان التخلص والتخلية ، فهما عنوانان متضادان لا يصدقان على شيء واحد. هذا إذا كان عنوان التخلص عنواناً وجودياً وعبارة عن إيجاد الفراغ والخلأ بين المال وصاحبه ، كما هو الصحيح. وأمّا إذا فرض أنّه عنوان عدمي وعبارة عن ترك الغصب فيكون عندئذ نقيضاً لعنوان الابتلاء ، ومن الطبيعي استحالة صدق أحد النقيضين على ما يصدق عليه الآخر ، وكيف كان فعنوان التخلص سواء أكان عنواناً وجودياً أو عدمياً فهو مقابل لعنوان الابتلاء فلا يصدق أحدهما على ما يصدق عليه الآخر.
وإن اريد بالاضافة إلى الغصب الزائد على ما يوازي زمان الخروج ، ببيان أنّ التصرف في مال الغير في هذا المقدار من الزمان مما لا بدّ منه فلا يتمكن المكلف من تركه ، ولأجل ذلك ترتفع حرمته ، وأمّا الزائد على ما يوازي هذا الزمان فهو متمكن من تركه بالخروج عنها وقادر على التخلص عنه ، فعندئذ لا محالة تقع الحركات الخروجية مصداقاً للتخلية والتخلص بالاضافة إلى الغصب الزائد ، ومعه تكون محبوبة ومشتملة على مصلحة إلزامية فتجب ، فيرد على ذلك : أنّ عنوان التخلص لايصدق عليها بالاضافة إلى الغصب الزائد أيضاً ، ضرورة أنّ صدق عنوان التخلص عن الشيء فرع الابتلاء به ، فما دام لم يبتل بشيء فلا يصدق أنّه خلص عنه إلاّبالعناية والمجاز ، والمفروض في المقام أنّ
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ٤٦ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F935_mohazerat-fi-osolalfeqeh-46%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
