الهمداني قدسسره إلى النقض مطلقاً (١).
وما التزم به المشهور هو الصحيح ، وذلك لأن حمل « ما خرج من طرفيك الأسفلين » الوارد في جملة من الأخبار على المعرفية المحضة بعيد ، ويزيد في الاستبعاد صحيحة زرارة « قلت لأبي جعفر وأبي عبد الله عليهماالسلام : ما ينقض الوضوء؟ فقالا : ما يخرج من طرفيك الأسفلين من الذكر والدبر : من الغائط والبول أو مني أو ريح ، والنوم حتى يذهب العقل » (٢) حيث صرحت بالذكر والدبر والغائط والبول ، فلو كان المناط في النقض مجرد خروج البول والغائط ، ولم يكن للخروج من السبيلين أثر ودخل ، كان ذكر الأسفلين وتفسيرهما بالذكر والدبر لغواً لا محالة ، فهذه الصحيحة وغيرها مما يشتمل على العنوان المتقدم أعني قوله « ما خرج من طرفيك » واضحة الدلالة على أن للخروج من السبيلين مدخلية في الانتقاض فلا ينتقض الوضوء بما يخرج من غيرهما.
وعلى الجملة : إنّ من خرج غائطه أو بوله من غير المخرجين من دون أن يكون ذلك عاديا له ، كما إذا خرج بوله بالإبرة المتداولة في العصور المتأخرة ، لا يمكننا الحكم بالانتقاض في حقه لعدم شمول الأخبار له.
ودعوى أن الاستدلال بقوله : « من طرفيك الأسفلين » ونحوه من العبائر الواردة في الأخبار من الاستدلال بالمفهوم ، ولا مفهوم للقيود ، مندفعة بأن المفهوم فيها للحصر لا للقيد ، حيث إن زرارة في الصحيحة المتقدِّمة سألهما عليهماالسلام عمّا ينقض الوضوء فقالا وهما في مقام البيان ـ : « ما يخرج من طرفيك الأسفلين » فهو حصر للناقض فيما يخرج من الطرفين.
__________________
(١) مصباح الفقيه ( الطهارة ) : ٧٥ السطر ٣٢.
(٢) الوسائل ١ : ٢٤٩ / أبواب نواقض الوضوء ب ٢ ح ٢.
![موسوعة الإمام الخوئي [ ج ٤ ] موسوعة الإمام الخوئي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F843_altanqih-fi-sharh-alorva-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
