فحرّضهم على القيام فلم ينهضوا له (١).
إلاَّ أنّ هذه الحادثة لا تتعدىٰ كونها مسرحية ، فأبو سفيان المطاع من قبل بني اُمية وصاحب المكانة المرموقة بينهم ، لا يمكن أن يطرح كلامه جانباً دون أن يجد اُذناً صاغيةً من قبلهم ؛ ويؤيد ذلك ما دار بينه وبين عليٍّ من كلام ، فهو يتحدث بكل قوةٍ معلناً استعداده لملء المدينة خيلاً ورجلاً (٢).
والنتيجة هي : أنّ بني اُمية كانوا على علمٍ بأنّ الأرضية غير مهيئةٍ بعد وفاة النبي صلىاللهعليهوآله مباشرةً للوصول إلى السلطة ، ولم يكونوا يقصدون من الجعجعة والضوضاء سوىٰ إعداد الجوّ المناسب كخطوةٍ اُولىٰ لتسلّم زمام المبادرة ، فكانوا في الحقيقة يودّون خلافة أبي بكر ـ وذلك ما تمثل من محطةٍ لانتقال السلطة من بني هاشم إلى بني اُمية ـ من هنا مدُّوا لها يدَ العون.
إنّ هذا التعاون وإن كان إثباته لا يخلو من تعقيداتٍ نظراً للتحريف التاريخي الكبير ، إلاَّ أنّ بعض القرائن تؤكد ذلك ، فمثلاً إصرار عمر يوم رحيل النبي صلىاللهعليهوآله على أنَّ الرسول لم يمت ، واستمرّ به الحال إلى أن وصل أبو بكر ، وحينما سمعه وهو يقرأ آيةً من القرآن
__________________
(١) الإرشاد ١ : ١٩٠.
(٢) السقيفة وفدك : ٣٧ ، تاريخ الطبري ٣ : ٢٠٩.
