أولاً ـ افتاء فقهاء العامّة بجواز التقيّة في لب العقيدة وجوهرها :
ويدل عليه أمور :
١ ـ إفتاؤهم بجواز تلفظ كلمة الكفر بالله تعالى والقلب مطمئن بالايمان ، عند الإكراه عليها :
وقد مرّ في دليل الاجماع أكثر من تصريح لهم بالاجماع على ذلك (١).
٢ ـ إفتاؤهم بجواز سب النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم في حال التقيّة :
وهو ما أفتى به الفرغاني الحنفي وغيره (٢).
٣ ـ إفتاؤهم بجواز ردّ أقوال رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم الصحيحة في حال التقية :
نقل ابن حزم الأندلسي عن إسحاق بن راهويه أنّه قال : « من بلغه عن رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم خبر يقرّ بصحّته ثمّ ردّه من غير تقية فهو كافر » ، ويُفهَم منه جواز الردّ في حال التقية.
ثمّ قال ابن حزم معقّبا على ما نقله عن إسحاق بن راهويه ما هذا لفظه :
« ولم نحتجّ في هذا بإسحاق ، وإنّما أوردناه لئلا يظنّ جاهل إنّنا متفرّدون بهذا القول ، وإنّما احتججنا في تكفيرنا من استحلّ خلاف ما صحّ عنده عن رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم بقول الله تعالى مخاطبا لنبيّه صلىاللهعليهوآلهوسلم : ( فَلَا
____________
(١) انظر : الجامع لأحكام القرآن / القرطبي المالكي ١٠ : ١٨٠. وأحكام القرآن / ابن العربي المالكي ٣ : ١١٧٧ / ١١٨٢. والمبسوط / السرخسي الحنفي ٢٤ : ٤٨. وبدائع الصنائع / الكاساني الحنفي ٧ : ١٧٥ ، ط ٢ ، دار الكتاب العربي ، بيروت / ١٤٠٢ هـ. وأحكام القرآن / محمد بن ادريس الشافعي ٢ : ١١٤ ـ ١١٥ ، دار الكتب العلمية ، بيروت / ١٤٠٠ هـ. والمغني / ابن قدامة الحنبلي ٨ : ٢٦٢ ، ط ١ ، دار الفكر ، بيروت / ١٤٠٤ هـ.
(٢) فتاوى قاضيخان / الفرغاني الحنفي ٥ : ٤٨٩ وما بعدها ، مطبوع بهامش الفتاوى الهندية ، ط ٤ ، دار إحياء التراث العربي ، بيروت / ١٤٠٦ هـ.
