ذكرها عن العامّة ، فقد ذكر الطبرسي وجود هذه الأخبار ونظائرها في كتب الفريقين مصرحاً بأن هذا هو المشهور عند أكثر المفسرين ثم قال : (وقد اشتهرت الروايات عن أبي جعفر وأبي عبدالله عليهماالسلام إنّ الله أوحى إلى نبيه صلىاللهعليهوآلهوسلم أن يستخلف عليّاً عليهالسلام ، فكان يخاف أن يشق ذلك على جماعة من أصحابه) (١).
وفي كشف الغمة ، أورد سبب نزول الآية ( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ) عن زيد ابن علي ، أنّه قال : (لما جاء جبريل عليهالسلام بأمر الولاية ضاق النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم ، بذلك ذرعاً ، وقال : قومي حديثو عهد بالجاهلية ، فنزلت) (٢).
وسوف يأتي قريباً ما يؤيد قول النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم بأن القوم حديثو عهد بالجاهلية كما في صحاح القوم وسننهم ومسانيدهم.
خلاصة رأينا في تبليغ آية الولاية :
من كل ما تقدم يعلم أن الله تعالى أمر نبيه صلىاللهعليهوآلهوسلم بعد تريثه لتدبير أمر تبليغ الولاية العامة بتبليغ عاجل ، مبيناً له أهمية هذا التبليغ ، ووعده العصمة من الناس ولا يهديهم في كيدهم ، ولا يدعهم يقلبوا له أمر الدعوة بالتكذيب بعد أن يعي الولاية من يعيها ويعقلها من المؤمنين ، ولن يضر الحقيقة الالتفاف حولها بعد وفاته صلىاللهعليهوآلهوسلم كما حصل في السقيفة المشؤومة ( لِّيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَن بَيِّنَةٍ وَيَحْيَىٰ مَنْ حَيَّ عَن بَيِّنَةٍ ) (٣).
____________
(١) مجمع البيان ٣ : ٢٢٣ في تفسير الآية ٦٧ من سورة المائدة ، طبع دار إحياء التراث العربي ، بيروت.
(٢) كشف الغمة ١ : ٤٣٦ ، نشر أدب الحوزة ، ط ٢ ، قم.
(٣) سورة الانفال : ٨ / ٤٢.
