من دون أن يرخّصه فيه أو يجبره عليه.
تنبيه
في معنيين آخرين للتفويض لا ارتباط لهما بأفعال العباد تكوينا :
أحدهما تفويض أمر الخلق والرزق بيد الأئمّة صلوات الله عليهم ، وهو أيضا منفي بحسب الأدلّة المعتبرة.
ثانيهما : تفويض أمر الدين إليهم ، وهو في الجملة مثبت لهم بحسب الروايات ، لكنّ له حدودا نبيّنها إن شاء الله تعالى.
أمّا الأوّل فممّا يدلّ عليه ما في البحار عن العيون بسنده عن يزيد بن عمير بن معاوية الشامي ، قال : دخلت على علي بن موسى الرضا عليهالسلام بمرو فقلت له : يا ابن رسول الله ، روي لنا عن الصادق جعفر بن محمد عليهماالسلام أنّه قال : لا جبر ولا تفويض بل أمر بين امرين ، فما معناه؟ فقال : من زعم أنّ الله يفعل أفعالنا ثم يعذّبنا عليها فقد قال بالجبر ، ومن زعم أن الله عزّ وجلّ فوّض أمر الخلق والرزق إلى حججه فقد قال بالتفويض ، والقائل بالجبر كافر ، والقائل بالتفويض مشرك ... إلى آخر الخبر (١).
وفيه عن العيون أيضا عن ياسر الخادم ، قال : قلت للرضا عليهالسلام : ما تقول في التفويض؟ فقال : إنّ الله تبارك وتعالى فوّض إلى نبيّه صلىاللهعليهوآله أمر دينه فقال : ( ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا ) (٢). فأمّا الخلق والرزق فلا. ثم قال عليهالسلام إنّ الله عزّ وجلّ خالق كل شيء وهو يقول : ( اللهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَفْعَلُ مِنْ ذلِكُمْ مِنْ شَيْءٍ سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ ) (٣).
وفيه عن الاحتجاج عن علي بن أحمد الدلال القمي ، قال : اختلف جماعة من الشيعة في أنّ الله عزّ وجلّ فوّض إلى الائمة عليهمالسلام أن يخلقوا ويرزقوا ، فقال قوم : هذا
__________________
(١) تقدم في ص : ١٧١.
(٢) الحشر ٧.
(٣) الروم ٤٠ ، والحديث في البحار ٢٥ : ٣٢٨.
