خرق للإجماع المركّب ، فلا يجوز العمل بكليهما ، فيكونان متعارضين بالعرض فيتساقطان.
فتوهم فاسد ، لعدم جريان استصحاب عدم السلطنة التي كان في حال الصغير بعد البلوغ ، وذلك لأنّ الصغر في نظر العرف موضوع واسطة في العروض ، لا أنّ الموضوع في نظرهم ذات هذا الشخص والصغر واسطة في الثبوت ، كي يقال بأنّ موضوع عدم السلطنة باق وهو ذات هذا الشخص ، والصغر كان علّة لعدم السلطنة لا أنّه موضوعه.
وبعبارة أخرى : في نظر العرف غير البالغ والصغير موضوع لأحكام منها عدم توجّه الخطابات الإلزاميّة إليهم ، منها عدم صحّة معاملاتهم وعدم سلطنتهم على أنواع التصرّفات فجرى هذا العدم إلى زمان البلوغ وإثباتها للبائع على فرض ثبوت الشكّ ليس من الاستصحاب ، بل يكون من إسراء الحكم من موضوع إلى موضوع آخر ، وذلك لما ذكرنا من أنّ العرف يرى الصغير موضوعا وواسطة في العروض ، لا أنّ الموضوع ذات الشخص وعدم البلوغ واسطة في الثبوت.
العجب من أستاذنا المحقّق العراقي قدسسره أنّه مع كمال دقّة نظره غفل عن مثل هذا النكتة الواضحة ، وقال بالتعارض بين هذين الاستصحابين وتساقطهما ، مع أنّه ليس هناك استصحابان ، بل واحد وهو استصحاب بقاء السلطنة التي كان له حال الصحّة ، فلا تعارض ولا تساقط في البين أصلا.
وأمّا القسم الثاني : أي استصحاب التعليقي هو أن يقال : إنّ هذا الشخص لو كان يصدر منه هذه التبرّعات المنجّزة في حال صحّته لكانت نافذة جميعها من أصل ماله بدون التوقّف على إجازة الورثة ـ لا من الثلث والزائد يتوقّف على إجازتهم ـ ففي حال المرض أيضا كذلك.
كما يقال : إنّ هذا الزبيب لمّا كان عنبا ورطبا لو كان يغلي ماؤه ينجّس أو يحرم
![القواعد الفقهيّة [ ج ٦ ] القواعد الفقهيّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F715_qavaed-feqhie-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
