تصادم أشدّ الغرائز والشهوات النفسيّة صرامة وقوّة ، من نحو حبّ الذات وحبّ المال والاستعلاء ، ولعظم الانصاف والمواساة جعلهما من الفرائض تنزيلا ، وإن كانا ليسا من الفرض حقيقة.
البرّ بالإخوان :
إن البرّ غصن من دوحة المواساة ، وقد جاء عن الصادق عليهالسلام الحثّ الكثير عليه فقال في وصيّته لجميل بن درّاج : ومن خالص الايمان البرّ بالإخوان ، والسعي في حوائجهم ، وأن البارّ بالإخوان ليحبّه الرحمن ـ الى أن يقول ـ يا جميل اخبر بهذا غرر أصحابك ، قال : قلت : جعلت فداك ومن غرر أصحابي؟ قال : هم البارّون بالإخوان في العسر واليسر (١).
ويقول في وصيّة لعبد الله بن جندب السالفة : أما أنه ما يعبد الله بمثل نقل الأقدام الى برّ الإخوان.
ولعظم البرّ بالإخوان عند الله تعالى يجهد الشيطان في الحيلولة دونه ، قال عليهالسلام في هذه الوصيّة : يا ابن جندب إن للشيطان مصائد يصطاد بها فتحاموا شباكه ومصائده ، قال : يا ابن رسول الله وما هي؟ قال : أمّا مصائده فصدّ عن برّ الاخوان.
وما اكثر ما جاء عنه في برّ الإخوان والحثّ عليه وبما ذكرناه كفاية.
صدق الحديث وأداء الأمانة :
كان أبو عبد الله عليهالسلام يوصي من دخل عليه من أصحابه ومن فارقه
__________________
(١) الوسائل ، باب استحباب البرّ بالإخوان.
![الإمام الصادق عليه السلام [ ج ٢ ] الإمام الصادق عليه السلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F686_emam-sadeq-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
