دون تلك الصفوة المنتجبة ، فرضوان الله عليه وعليهم ، وقد سبق ذكره في « ١ : ١٢٢ و ٢٥٩ ».
المفضّل بن عمر :
أبو عبد الله المفضّل بن عمر الجعفي الكوفي ، روى عن الصادق والكاظم عليهماالسلام وجمع من فواضل الخصال ما قلّ أن يجمعه سواه من فقهاء الرواة وأعيان الثقات ، فهو قد جمع الى العلم الجم ، والفضل الغزير ، والصلاح والورع ، الوكالة عن الإمامين عليهماالسلام ، يجمع لهما حقوق الأموال ، ويصلح ما بين الناس من أموالهما ، ويداري الضعفاء امتثالا لأمرهما ، الى غير هذا من كريم الصفات ، وكفى به نبلا ومعرفة أن يعتمدا عليه في هذه المهمّة الكبرى ، التي يحتاج القائم بها الى سعة صدر ، وعلوّ همّة ، وجدّ في قضاء حوائج إخوانه ، وإيمان كامل ، وأن أعماله لتشهد بكفاءته للاعتماد ، وقد جعله الصادق وكيله بعد مضي عبد الله بن أبي يعفور كما سلف في عبد الله ، وكيف ترى أهليّة من يكون خلفا عن مثل ذلك السلف ، وما زال مضطلعا بأعباء هذه الوكالة مع كثرة رجالهما في الكوفة الى أن وافاه القدر المحتوم ، وهو محمود السيرة زكيّ السريرة.
وكفى من رفيع مقامه أن يقول فيه أبو عبد الله عليهالسلام « نعم العبد والله الذي لا إله إلاّ هو المفضّل بن عمر الجعفي » حتّى أحصي عليه بضعا وثلاثين مرّة يقولها ويكرّرها ، ويقول فيه أبو الحسن عليهالسلام بعد موته « إن المفضّل كان انسي ومستراحي » وقال أيضا « رحم الله المفضّل قد استراح » الى كثير من أمثال هذا البيان ، وجملة القول إن الرجل أرفع شأنا من أن يذكر بتوثيق ، وأجلّ مقاما من أن يزان بثناء.
وله كتب رواها عنه جملة من الثقات ، وإليه تنسب رواية التوحيد
![الإمام الصادق عليه السلام [ ج ٢ ] الإمام الصادق عليه السلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F686_emam-sadeq-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
