إسماعيل (١).
إن هذا الكلام يدلّ على صرف الإمامة عن إسماعيل الى موسى ، ولكن لمّا خشي أن يكون ذلك أيضا صارفا عن اكرامه قال : لا تجف إسماعيل.
وقال عليهالسلام : كان القتل قد كتب على إسماعيل مرّتين فسألت الله تعالى في رفعه عنه فرفعه (٢) وأقواله وأعماله التي كانت تنبئ عن ذلك الحبّ والعطف كثيرة ، وحتّى ظنّ قوم من الشيعة أنه القائم بعد أبيه بالإمامة لذلك البرّ وتلك الرعاية ولأنه اكبر اخوته سنّا ، واكبر الاخوة سنّا أحد علائم الإمامة ، ولكن موته أيام أبيه أزال ذلك الظن.
وأظهر الصادق عليهالسلام بموت إسماعيل عجبا ، فإنه بعد أن مات وغطّي أمر بأن يكشف عن وجهه وهو مسجّى ، ثمّ قبّل جبهته وذقنه ونحره ، ثمّ أمر به فكشف وفعل به مثل الأوّل ، ولمّا غسّل وادرج في اكفانه أمر به فكشف عن وجهه ثمّ قبّله في تلك المواضع ثالثا ، ثمّ عوّذه بالقرآن ، ثمّ أمر بإدراجه.
وفي رواية اخرى أنه أمر المفضّل بن عمر فجمع له جماعة من أصحابه حتّى صاروا ثلاثين ، وفيهم أبو بصير وحمران بن أعين وداود الرقي ، فقال لداود :
اكشف عن وجهه ، فكشف داود عن وجه إسماعيل ، فقال : تأمّله يا داود فانظره أحيّ هو أم ميّت؟ فقال : بل هو ميّت ، فجعل يعرض على رجل رجل حتّى أتى على آخرهم ، فقال : اللهمّ اشهد ، ثمّ أمر بغسله وتجهيزه ، ثمّ قال : يا مفضّل احسر عن وجهه ، فحسر عن وجهه ، فقال : حيّ هو أم ميّت؟ انظروه
__________________
(١) الكافي ، كتاب الحجّة ، باب النصّ على الكاظم عليهالسلام : ١ / ٣٠٩ / ٨.
(٢) رجال الشيخ أبي علي.
![الإمام الصادق عليه السلام [ ج ٢ ] الإمام الصادق عليه السلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F686_emam-sadeq-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
