عليه الإجماع في كلام جماعة ، إلا أنى لم أجده وهو إن تم الحجة ، لا منافاة ذلك لإخلاص في العمل المعتبر فيه ، إذ هو مع أنه غير تام فيما لا يعتبر فيه النية من الواجبات كالدفن ونحوه ، ومنقوض بالمستحب ، واضح المنع ، ضرورة كون الإجارة مؤكدة له ، باعتبار تسبيبها الوجوب أيضا ، ولا ما في شرح الأستاد من أن المنافاة بين صفة الوجوب والتملك ذاتية ، لأن المملوك والمستحق لا يملك ولا يستحق ثانيا ، ولأن الإجارة لو تعلقت به ، كان للمستأجر سلطان عليه في الإيجاد والعدم ، على نحو سلطان الملاك ، وكان له الإبراء والإقالة والتأجيل ، وكان للأجير قدرة على التسليم ، وفي الواجب يمتنع ذلك وهو في العيني بالأصل والعارض واضح ، واما الكفائي فلأنه بفعله يتعين له ، فلا يدخل في ملك آخر ، ولعدم نفع المستأجر فيما يملكه أو يستحقه غيره ، لأنه بمنزلة قوله استأجرتك لتملك منفعتك المملوكة لك أو لغيرك ، لأن الظاهر عدم الدخول في عمومات المعاملات في الكتاب والسنة ، فيبقى على أصل عدم الانتقال عن الحالة الأولى ، إذ فيه انه لا مانع من تعدد أسباب الوجوب ، كما يقتضي به صحة نذر الواجب والحلف عليه وأمر الوالد والسيد به ، نعم هو كذلك بالنسبة إلى أسباب الملك ، ولا تعدد فيها هنا والسلطان من حيث الإجارة بالإبراء والإقالة ونحوهما متحقق هنا ، والأجير له قدرة على التسليم في الواجبات التي تعتبر فيها النية ، ونفعها حاصل للغير كأحكام الأموات ونذر خياطة الثوب لزيد مثلا ونحو ذلك ، بل جواز أخذ الأم الأجرة على إرضاع الولد اللبأ مع وجوبه عليها ، كاستحقاق أخذ العوض عما يدفعه للمضطر من المال ، وما يأخذه الوصي عوضا عن عمله ، أوضح شاهد ، على عدم منافاة صفة الوجوب للتكسب ، بل هو مقتضى القواعد
![جواهر الكلام [ ج ٢٢ ] جواهر الكلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F654_javaher-kalam-22%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
