وهذه المسألة لم نظفر فيها بنص من قبل أهل البيت عليهمالسلام ، ولكن ما أفتى به الشيخ هو قول العامة (١) بناء منهم على أنّ حدث الاستحاضة يوجب الوضوء لا غير ، فإذا انقطع بقي على ما كان عليه ، ولما كان الأصحاب يوجبون به الغسل فليكن مستمرا.
وعلى هذا ، لو لم تغتسل مع الكثرة للصبح مثلا ثم دخل وقت الظهر ، فان كان باقيا أجزأها غسل الظهرين ، لأنّه يرفع ما مضى من الحدث. وان كان منقطعا ، فالأجود وجوب الغسل ، وكذا لو أهملت غسلي النهار ودخل الليل.
ولو أهملت غسل الليل ، واغتسلت للصبح وصامت ، أجزأ ، لأنّه يأتي على ما سلف.
وان كان الدم قد انقطع قبله ، وجب فعله على ما قلناه ، فلو أخلّت به بطل الصوم والصلاة.
وفي نهاية الفاضل قرّب وجوب الغسل لو انقطع الدم قبل فعله ، إمّا بجنوبها أو لإخلالها (٢).
التاسع : لو انقطع الدم في أثناء الصلاة ، حكم في المبسوط والخلاف بإتمامها (٣) ، لأنّها دخلت دخولا مشروعا فلا تبطل عملها للنهي عنه.
ولحظ ابن إدريس والمحقق المنافاة ، لأن الحدث كما يمنع من الدخول في الصلاة يمنع من الاستمرار فيها (٤).
قال في المعتبر : لو قيل : خروج دمها بعد الطهارة معفو عنه ، فلم يكن مؤثرا في نفس الطهارة ، والانقطاع ليس بحدث ، أمكن ، لكن يلزم التسوية في جواز الصلاة بين انقطاعه قبل الشروع في الصلاة ، وانقطاعه في أثنائها (٥).
__________________
(١) المجموع ٢ : ٥٣٨ ، المغني ١ : ٣٩٠.
(٢) نهاية الإحكام ١ : ٢٧.
(٣) المبسوط ١ : ١٦٨ ، الخلاف ١ : ٢٥٠ المسألة : ٢٢٢.
(٤) السرائر : ٣٠ ، المعتبر ١ : ١١٢.
(٥) المعتبر ١ : ١١٢.
![ذكرى الشيعة في أحكام الشّريعة [ ج ١ ] ذكرى الشيعة في أحكام الشّريعة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F537_zekri-shia-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

