وأجيب عن الأول : بأنّه قياس ، وعن الخبر : إمكان إرادة غسل الحيض.
وما أقرب الخلاف هنا من الخلاف في وطء الحائض قبل الغسل. ولما علق المفيد حل الوطء على الأفعال ، أتبعه : بأنه لا يجوز إلاّ بعد نزع الخرق وغسل الفرج بالماء (١).
الثامن : حكم الشيخ بأنّ انقطاع دمها بعد الوضوء يوجب الوضوء (٢) ، ولم يذكر البرء.
وقيّده بعض الأصحاب بالبرء (٣).
والأصل فيه : ان انقطاع الدم يظهر معه حكم الحدث ، أو ان الصلاة أبيحت مع الدم للضرورة وقد زالت.
ويمكن أن يقال : انّ دم الاستحاضة في نفسه حدث يوجب الوضوء وحده تارة ، والغسل أخرى.
فإذا امتثلت ، فإن كان حال الطهارة منقطعا واستمرّ الانقطاع ، فلا وضوء ولا غسل ، لأنّها فعلت موجبه. وان خرج بعدهما أو في أثنائهما دم ، ثم انقطع إما في الأثناء أو بعده ، فان كان انقطاع فترة فلا أثر له ، لأنّه بعوده كالموجود دائما. وان كان انقطاع برء ، فالأجود وجوب ما كان يوجبه الدم ، لأن الشارع علّق على دم الاستحاضة الوضوء والغسل وهذا دم استحاضة ، والطهارة الأولى كانت لما سلف قبلها من الدم ، ولا يلزم من صحة الصلاة مع الدم عدم تأثيره في الحدث.
__________________
والآيات على التوالي في : سورة البقرة : ٢٢٢ ، ٢٢٣ ، سورة المؤمنون : ٦.
وقضية حمنة وأم حبيبة في : السنن الكبرى ١ : ٣٢٩.
وخبر ابن سنان في : الكافي ٣ : ٩٠ ح ٥ ، التهذيب ١ : ١٧١ ح ٤٨٧.
وخبر معاوية بن عمار في : الكافي ٣ : ٨٨ ح ٢ ، التهذيب ١ : ١٧٠ ح ٤٨٤.
(١) المقنعة : ٧.
(٢) المبسوط ١ : ٨٦.
(٣) راجع : نهاية الإحكام : ١ : ١٢٨ ، تحرير الأحكام ١ : ١٦.
![ذكرى الشيعة في أحكام الشّريعة [ ج ١ ] ذكرى الشيعة في أحكام الشّريعة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F537_zekri-shia-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

