تعاقب الأقدار المختلفة قد صار عادة لها.
ويمكن منع تعدّد العادة ، لأنّ كلّ مقدار ناسخ لما قبله ، فيخرجه عن الاعتبار ، فحينئذ لو نسيت المستحاضة النوبة أخذت أقلّ المحتملات في كل شهر. ففي الفرض الأول تأخذ الثلاثة دائما ، ولو علمت عدمها أخذت أربعة ثم ثلاثة ثم ثلاثة ، وكذا في كلّ دور. وفي عكسه إن اتسق فالحكم كذلك ، وان لم يتسق فالثلاثة دائما.
ويمكن العود الى التمييز ، فإن فقد فإلى الروايات ، لما يأتي ـ إن شاء الله ـ ويتعيّنان لو منعنا تعدّد العادة.
الخامسة : قد تترك ذات التمييز الصلاة والصوم عشرين يوما متوالية ، بأن ترى الأحمر عشرة ، فإنّها تجلس فيها ، لإمكان كونه حيضا على القول بعدم الاستظهار ـ ثم ترى الأسود بعده عشرة ، فإنّها تعمل بأقوى الدمين ، وتبيّن أنّ الأول استحاضة. ولو فرض قوة الدم الثالث انتقلت إليه. وكذا يتعدّد الجلوس في ناسية العادة لو ذكرت.
وفي المعتبر : تحتاط في العشرة الثانية بالعبادة ، فإن انقطع عليها أو قبلها قضت الصوم (١) ، وإلاّ صحّ ، لأنّه مع تجاوز العشرة فات شرط التمييز.
السادسة : هل يشترط في التمييز بلوغ الدم الضعيف أقلّ الطهر؟ وجهان : نعم ، لأنّا إذا جعلنا القوي حيضا جعلنا الضعيف طهرا ، لأنّه مقابله. ولا ، لعموم قول النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم : « دم الحيض أسود يعرف » (٢).
فلو رأت خمسة أسود ، ثم تسعة أصفر ، ثم عاد الأسود ثلاثة فصاعدا ، فعلى الأول لا تمييز لها ، وهو ظاهر المعتبر (٣). وعلى الثاني حيضها خمسة.
وظاهر المبسوط أنّ الحيض : العائد ، إن لم يتجاوز العشرة (٤) ، لأنّ الصفرة
__________________
(١) المعتبر ١ : ٢٠٦.
(٢) تقدم في ص ٢٣٠ الهامش ٢.
(٣) المعتبر ١ : ٢٠٥.
(٤) المبسوط ١ : ٥٠.
![ذكرى الشيعة في أحكام الشّريعة [ ج ١ ] ذكرى الشيعة في أحكام الشّريعة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F537_zekri-shia-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

