المدثر « ٧٤ » كَذَٰلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ ٣١ « وقال تعالى » : وَمَا يَذْكُرُونَ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ ٥٦ .
الدهر « ٧٦ » وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ ٣٠ « وقال تعالى » : يُدْخِلُ مَن يَشَاءُ فِي رَحْمَتِهِ ٣١ .
كورت « ٨١ » وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ ٢٩ .
تفسير : ولو شاء الله ما اقتتلوا أي لو شاء أن يجبرهم ويلجئهم على ترك الاقتتال لفعل لكنّه مناف للتكليف فلذا وكلهم إلى اختيارهم فاقتتلوا ، وإذن الله أمره وتقديره ، وقيل : علمه ، من أذن بمعنى علم .
وقال الطبرسيّ في قوله تعالى : « فَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ » أي لو شاء لألجأكم إلى الإيمان ، وهذه المشيّة تخالف المشيّة المذكورة في الآية الاُولى . لأنَّ الله سبحانه أثبت هذه ونفى تلك ، فالاُولى مشيّة الاختيار والثانية مشيّة الإلجاء . وقيل : إنَّ المراد به : لو شاء لهداكم إلى نيل الثواب ودخول الجنّة ابتداءاً من غير تكليف .
قوله تعالى : « قُل لَّا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا » أي مطلقاً لأنّ ما يتوقّف عليه الفعل من الأسباب والآلات إنّما هو بقدرته تعالى ، وهو لا ينافي الاختيار ، أو فيما ليس باختيار العبد من دفع البلايا وجلب المنافع ، ويؤيّده قوله تعالى بعد ذلك : « وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ » .
قوله تعالى : « لِّيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا » أي قدّر الله التقاءكم مع المشركين في بدر على غير ميعاد منكم ليقضي أمراً كان كائناً لا محالة ، أو من شأنه أن يكون هو إعزاز الدين وأهله ، وإذلال الشرك وأهله ، ومعنى « لِّيَقْضِيَ » : ليفعل ، أو ليظهر قضاؤه .
قوله تعالى : « فِي الزُّبُرِ » أي في الكتب الّتي كتبتها الحفظة ، أو في اللّوح المحفوظ ، « وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ مُّسْتَطَرٌ » أي وما قدّموه من أعمالهم من صغير وكبير مكتوب عليهم ، أو كلّ صغير وكبير من الأرزاق والآجال ونحوها مكتوب في اللّوح .
قوله تعالى : « وَمَا يَذْكُرُونَ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ » أي إلّا أن يشاء أن يجبرهم على ذلك بقرينة قوله سابقاً : «
إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ فَمَن شَاءَ ذَكَرَهُ » وقيل : إلّا أن يشاء الله من حيث
![بحار الأنوار [ ج ٥ ] بحار الأنوار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F516_behar-alanwar-05%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

