في القضاء والقدر ، فكتب إليه الحسن البصريّ : إنَّ أحسن ما انتهى إليّ ما سمعت أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليهالسلام أنّه قال : أتظنُّ أنَّ الّذي نهاك دهاك ؟ وإنّما دهاك أسفلك وأعلاك ، والله بريء من ذاك . وكتب إليه عمرو بن عبيد : أحسن ما سمعت في القضاء والقدر قول أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليهالسلام : لو كان الزور (١) في الأصل محتوماً كان المزوّر في القصاص مظلوماً . وكتب إليه واصل بن عطا : أحسن ما سمعت في القضاء والقدر قول أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليهالسلام : أيدلّك على الطريق ويأخذ عليك المضيق ؟ . وكتب إليه الشعبيّ أحسن ما سمعت في القضاء والقدر قول أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليهالسلام : كلّ ما استغفرت الله منه فهو منك ، وكلّ ما حمدت الله عليه فهو منه . فلمّا وصلت كتبهم إلى الحجّاج ووقف عليها قال : لقد أخذوها من عين صافية . « ص ٩٥ »
أقول : روى الكراجكيّ مثله . وفيه : من وسّع عليك الطريق لم يأخذ عليك المضيق وفي القاموس : دهاه : أصابه بداهية ، وهي الأمر العظيم . « ص ١٧٠ »
١٠٩ ـ يف : روي أنّ رجلاً سأل جعفر بن محمّد الصادق عليهالسلام عن القضاء والقدر فقال : ما استطعت أن تلوم العبد عليه فهو منه ، وما لم تستطع أن تلوم العبد عليه فهو من فعل الله ، يقول الله تعالى للعبد : لم عصيت ؟ لم فسقت ؟ لم شربت الخمر ؟ لم زنيت ؟ فهذا فعل العبد ؛ ولا يقول له : لم مرضت ؟ لم قصرت ؟ لم ابيضضت ؟ لم اسوددت ؟ لأنّه من فعل الله تعالى .
١١٠ ـ يف : روي أنَّ الفضل بن سهل سأل الرضا عليهالسلام بين يدي المأمون فقال : يا أبا الحسن الخلق مجبورون ؟ فقال : الله أعدل من أن يجبر خلقه ثمَّ يعذّبهم ، قال : فمطلقون ؟ قال : الله أحكم من أن يهمل عبده ويكله إلى نفسه .
يف : ومن الحكايات ما روي أنَّ بعض أهل العدل وقف على جماعة من المجبّرة ، فقال لهم : أنا ما أعرف المجادلة والإطالة لكنّي أسمع في القرآن قوله تعالى : « كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِّلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ » ومفهوم هذا الكلام عند كلّ عاقل أنَّ الموقد للنار غير الله ، وأنَّ المطفیء للنار هو الله ، وكيف تقبل العقول أنَّ الكلّ منه ؟ وأنَّ
____________________
(١) في المصدر : لو كان الوزر في الاصل محتوماً اهـ . م
![بحار الأنوار [ ج ٥ ] بحار الأنوار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F516_behar-alanwar-05%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

