فإذا اجتمعا قويا وصلحا وحسنا وملحا ، كذلك القدر والعمل ، فلو لم يكن القدر واقعاً على العمل لم يعرف الخالق من المخلوق ، ولو لم يكن العمل بموافقة من القدر لم يمض ولم يتمّ ، ولكن باجتماعهما قويا وصلحا ولله فيه العون لعباده الصالحين . ثمَّ تلا هذه الآية : « وَلَٰكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ » الآية ، ثمَّ قال عليهالسلام : وجدت ابن آدم بين الله وبين الشيطان ، فإن أحبّه الله تقدّست أسماؤه خلّصه واستخلصه ، (١) وإلّا خلّا بينه وبين عدوّه .
٩٧ ـ وقيل للعالم عليهالسلام : إنّ بعض أصحابنا يقول بالجبر وبعضهم يقولون بالاستطاعة ، قال : فأمر أن يكتب : بسم الله الرحمن الرحيم قال الله عزّ وجلّ : يا بن آدم بمشيّتي كنت أنت الّذي تشاء . وساق إلى آخر ما سيأتي في خبر البزنطيّ . (٢)
٩٨ ـ شى : عن الحسن (٣) بن محمّد الجمّال ، عن بعض أصحابنا قال : بعث عبد الملك ابن مروان إلى عامل المدينة أن وجّه إليّ محمّد بن عليّ بن الحسين ولا تهيّجه ولا تروعه ، واقض له حوائجه ، وقد كان ورد على عبد الملك رجل من القدريّة فحضر جميع من كان بالشام فأعياهم جميعاً ، فقال : ما لهذا إلّا محمّد بن عليّ ، فكتب إلى صاحب المدينة أن يحمل محمّد بن عليّ إليه ، فأتاه صاحب المدينة بكتابه ، فقال أبو جعفر عليهالسلام : إنّي شيخ كبير لا أقوى على الخروج ، وهذا جعفر ابني يقوم مقامي فوجّهه إليه ، فلمّا قدم على الأمويّ أزراه لصغره ، وكره أن يجمع بينه وبين القدريّ مخافة أن يغلبه ، وتسامع الناس بالشام بقدوم جعفر لمخاصمة القدريّة ، فلمّا كان من الغد اجتمع الناس بخصومتهما ، فقال الأمويّ لأبي عبد الله عليهالسلام إنّه قد أعيانا أمر هذا القدريّ ، وإنّما كتبت إليه لأجمع بينه وبينه ، فإنّه لم يدع عندنا أحداً إلّا خصمه ، فقال : إنّ الله يكفيناه ، قال : فلمّا اجتمعوا قال القدريّ لأبي عبد الله عليهالسلام : سل عمّا شئت فقال له : اقرأ سورة الحمد ، قال : فقرأها ، وقال الأمويّ وإنّا معه ما في سورة الحمد غلبنا ، إنّا لله وإنّا اليه راجعون قال : فجعل القدريّ
____________________
(١) بتوفيقه وتسديده وتأييده وعدم إيكاله على نفسه ، وتوجيه الاسباب له نحو مطلوب الخير وإلا فتركه بحاله ، ولم ينصره على عدوه ، وهذا معنى التوفيق والخذلان ، والهداية والاضلال .
(٢) الاتي تحت رقم ١٠٤ .
(٣) في نسخة : الحسين .
![بحار الأنوار [ ج ٥ ] بحار الأنوار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F516_behar-alanwar-05%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

