إنّهم لم يقولوا من ذلك شيئاً وإنّما روي عليهم . ثمَّ قال عليهالسلام : من قال بالتشبيه و الجبر فهو كافر ومشرك ونحن منه برآء في الدنيا والآخرة ، يا بن خالد إنّما وضع الأخبار عنّا في التشبيه والجبر الغلاة الّذين صغّروا عظمة الله ، فمن أحبّهم فقد أبغضنا ، ومن أبغضهم فقد أحبّنا ومن والاهم فقد عادانا ، ومن عاداهم فقد والانا ، ومن وصلهم فقد قطعنا ، ومن قطعهم فقد وصلنا ، ومن جفاهم فقد برّنا ، ومن برّهم فقد جفانا ، ومن أكرمهم فقد أهاننا ، ومن أهانهم فقد أكرمنا ، ومن قبلهم فقد ردّنا ، ومن ردّهم فقد قبلنا ، ومن أحسن إليهم فقد أساء إلينا ، ومن أساء إليهم فقد أحسن إلينا ، ومن صدَّقهم فقد كذَّبنا ، ومن كذّبهم فقد صدّقنا ، ومن أعطاهم فقد حرَّمنا ، ومن حرَّمهم فقد أعطانا . يا بن خالد من كان من شيعتنا فلا يتّخذنَّ منهم وليّاً ولا نصيراً . (١) « ص ٨١ ـ ٨٢ ص ٣٧٢ ـ ٣٧٣ »
٨٩ ـ يد : أبي ، عن أحمد بن إدريس ، عن الأشعريّ ، عن أبي عبد الله الرازيّ ، عن اللّؤلؤيّ ، عن ابن سنان ، عن مهزم (٢) قال : قال أبو عبد الله عليهالسلام : أخبرني عمّا اختلف فيه من خلّفت من موالينا ، قال : فقلت : في الجبر والتفويض ، قال : فاسألني ، قلت أجبر الله العباد على المعاصي ؟ قال : الله أقهر لهم من ذلك ، قال : قلت : ففوّض إليهم ؟ قال : الله أقدر عليهم من ذلك ، قال : قلت : فأيّ شيء هذا أصلحك الله ؟ قال : فقلّب يده مرَّتين أو ثلاثاً ثمَّ قال : لو أجبتك فيه لكفرت . « ص ٢٧١ ـ ٢٧٢ »
بيان : قوله عليهالسلام : الله أقهر لهم من ذلك لعلّ المعنى أنَّ جبرهم على المعاصي ثمَّ تعذيبهم عليها هو الظلم ، والظلم فعل العاجزين ، كما قال سيّد الساجدين عليهالسلام : إنّما يحتاج إلى الظلم الضعيف والله أقهر من ذلك . أو المعنى أنّه تعالى لو أراد تعذيبهم ولم يمنعه عدله من ذلك لما احتاج إلى أن يكلّفهم ثمَّ يجبرهم على المعاصي ثمَّ يعذّبهم عليها ، فإنَّ هذا تلبيس يفعله من لا يقدر على التعذيب ابتداءاً ، وهو أقهر لهم من ذلك ، والظاهر أنّه تصحيف أرأف أو نحوه ؛ وإنّما امتنع عليهالسلام عن بيان الأمر بين الأمرين
____________________
(١) تقدم الخبر في باب نفي التشبيه تحت رقم .
(٢) بفتح الميم أو كسرها وسكون الهاء وفتح الزاي المعجمة ، وهو والد إبراهيم بن مهزم ، لم نجد في التراجم ما يفيد وثاقته أو مدحه .
![بحار الأنوار [ ج ٥ ] بحار الأنوار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F516_behar-alanwar-05%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

