صلّی الله عليه وآله كان يروي حديثه عن الله عزَّ وجلَّ ، قال : قال الله : يا بن آدم بمشيّتي كنت أنت الّذي تشاء لنفسك ما تشاء ، وبإرادتي كنت أنت الّذي تريد لنفسك ما تريد ، وبفضل نعمتي عليك قويت على معصيتي ، وبعصمتي وعفوي وعافيتي أدّيت إليَّ فرائضي ، فأنا أولى بإحسانك منك ، وأنت أولى بذنبك منّي ، فالخير منّي إليك بما أوليت بدا ، والشرّ منّي إليك بما جنيت جزاءً ، وبسوء ظنّك بي قنطت من رحمتي ، فلي الحمد والحجّة عليك بالبيان ، ولي السبيل عليك بالعصيان ، ولك الجزاء الحسنى عندي بالإحسان ، لم أدع تحذيرك ، ولم أخذل عند عزّتك ، ولم اُكلّفك فوق طاقتك ، ولم اُحمّلك من الأمانة إلّا ما قدرت عليه ، رضيت منك لنفسي ما رضيت به لنفسك منّي . قال عبد الملك : لن اُعذّبك إلّا بما عملت . « ص ٣٥١ ـ ٣٥٢ »
بيان : قال الجزريّ : فيه : جفّت الأقلام ، وطويت الصحف ، يريد ما كتب في اللّوح المحفوظ من المقادير والكائنات والفراغ منها تمثيلاً بفراغ الكاتب من كتابته و يبس قلمه انتهى . قوله تعالى : بدأ كفعل أو كفعال أي ابتدأ من غير استحقاق ، وفي بعض النسخ يداً أي نعمة .
أقول : قول عبد الملك بن هارون في آخر الخبر تفسير للفقرة الأخيرة أي رضيت بسيبك ، أو من الاُمور المتعلّقة بك لنفسي ، إن اُعذّبك كما رضيت لنفسك بفعل ما يوجبه فيرجع حاصله إلى أنّه لن اُعذّبك إلّا بما عملت .
٨٠ ـ يد : تميم القرشيّ ، عن أبيه ، عن أحمد بن عليّ الأنصاريّ ، عن الهرويّ قال : سأل المأمون يوماً عليّ بن موسى الرضا
عليهالسلام فقال له : يا بن رسول الله ما معنى قول الله عزَّ وجلَّ « وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَن فِي الْأَرْضِ
كُلُّهُمْ جَمِيعًا أَفَأَنتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّىٰ يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَن تُؤْمِنَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ » فقال الرضا عليهالسلام : حدّثني أبي موسى بن جعفر ، عن أبيه جعفر بن محمّد ، عن أبيه محمّد بن عليّ ، عن أبيه عليّ بن الحسين ، عن أبيه الحسين بن عليّ ، عن أبيه عليّ بن أبي
طالب عليهمالسلام أنَّ المسلمين قالوا لرسول الله صلىاللهعليهوآله : لو أكرهت يا
رسول الله من قدرت عليه من الناس على الإسلام لكثر عددنا وقوينا على عدوّنا ؛ فقال رسول الله صلىاللهعليهوآله : ما كنت لألقى الله عزَّ وجلَّ
ببدعة لم يحدث إليَّ فيها شيئاً وما أنا من
![بحار الأنوار [ ج ٥ ] بحار الأنوار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F516_behar-alanwar-05%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

