بيان : لعلّه أراد عليهالسلام بقوله : بالله تستطيع أنَّ الله يجبره على الفعل ، فلذا قال : فليس إليك من الأمر شيء ، ولمّا نفى المتكلّم الثلاثة وقال : بالله أستطيع علم أنّ مراده أنّي مستطيع قادر بما ملّكني الله من الأسباب والآلات ، فلذا لم يردَّ عليهالسلام كلامه و قبل منه ، ويحتمل على بعد أن يكون اختار الشقّ الأوّل ، فقوله عليهالسلام : ليس إليك من الامر شيء أي لا تستقلّ في الفعل بأن تقدر على تحصيل جميع ما يتوقّف عليه الفعل ، والحاصل أنّه لمّا كان قدريّاً تفويضيّاً قال عليهالسلام : إن اخترت هذا فقد أقررت ببطلان ما تعتقده من استقلال العبد ولا بدّ لك من اختياره .
٦٢ ـ ن ، يد : تميم القرشيّ ، عن أبيه ، عن أحمد بن عليّ ، عن الهرويّ قال : سأل المأمون الرضا عليهالسلام عن قوله الله عزَّ وجلَّ : « الَّذِينَ كَانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطَاءٍ عَن ذِكْرِي وَ كَانُوا لَا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعًا » فقال : إنّ غطاء العين لا يمنع من الذكر ، والذكر لا يرى بالعيون ، ولكنَّ الله شبّه الكافرين بولاية عليّ بن أبي طالب عليهالسلام بالعميان لأنّهم كانوا يستثقلون قول النبيّ صلىاللهعليهوآله فيه ، وكانوا لا يستطيعون سمعاً ، فقال المأمون : فرّجت عنّي فرّج الله عنك . « ص ٧٨ ص ٣٦٤ »
٦٣ ـ ف : كتب الحسن البصريّ إلى أبي محمّد الحسن بن عليّ عليهماالسلام : أمّا بعد فإنّكم معشر بني هاشم الفلك الجارية في اللّجج الغامرة ، والأعلام النيّرة الشاهرة ، أو كسفينة نوح عليهالسلام الّتي نزلها المؤمنون ونجا فيها المسلمون ، كتبت إليك يا بن رسول الله عند اختلافنا في القدر ، وحيرتنا في الاستطاعة ، فأخبرنا بالّذي عليه رأيك ورأي آبائك عليهمالسلام ، فإنّ من علم الله علمكم ، وأنتم شهداء على الناس ، والله الشاهد عليكم ، ذرّيّة بعضها من بعض والله سميع عليم .
فأجابه الحسن عليهالسلام : بسم الله الرَّحمن الرَّحيم وصل إليَّ كتابك ، ولو لا ما ذكرته من حيرتك وحيرة من مضى قبلك إذاً ما أخبرتك ، أمّا بعد فمن لم يؤمن بالقدر خيره و شرّه أنّ الله يعلمه فقد كفر ، ومن أحال المعاصي على الله فقد فجر ، إنَّ الله لم يطع مكرهاً ، ولم يعص مغلوباً ، ولم يهمل العباد سدى من المملكة ، (١) بل هو المالك لما ملّكهم ، و
____________________
(١) أهمله : تركه ولم يستعمله عمداً أو نسياناً . وسدى أي باطلا ومهملا .
![بحار الأنوار [ ج ٥ ] بحار الأنوار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F516_behar-alanwar-05%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

