عن أبيه ، عن أبي بصير قال : سألت أبا عبد الله عليهالسلام عن قوله عزَّ وجلَّ : « وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَ الْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ » قال : خلقهم ليأمرهم بالعبادة ، قال : وسألته عن قوله عزَّ وجلَّ « وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلَّا مَن رَّحِمَ رَبُّكَ وَلِذَٰلِكَ خَلَقَهُمْ » قال : خلقهم ليفعلوا ما يستوجبون به رحمته فيرحمهم . « ص ١٦ »
بيان : قال الطبرسيّ رحمه الله في قوله تعالى : « إِلَّا لِيَعْبُدُونِ » أي لم أخلق الجنَّ والإنس إلّا لعبادتهم إيّاي فإذا عبدوني استحقّوا الثواب . وقيل : إلّا لآمرهم وأنهاهم وأطلب منهم العبادة ، واللّام لام الغرض ، والمراد أنَّ الغرض في خلقهم تعريض الثواب ، وذلك لا يحصل إلّا بأداء العبادات ، فصار كأنّه سبحانه خلقهم للعبادة ، ثمَّ إنّه إذا لم يعبده قوم لم يبطل الغرض ، ويكون كمن هيّأ طعاماً لقوم ودعاهم ليأكلوه فحضروا ولم يأكله بعضهم ، فإنّه لا ينسب إلى السفه ويصحُّ غرضه ، فإنَّ الأكل موقوف على اختيار الغير ، وكذلك المسألة فإنَّ الله إذا أزاح علل المكلّفين من القدرة والآلة والألطاف وأمرهم بعبادته فمن خالف فقد اُتى من قبل نفسه لا من قبله سبحانه . وقيل : معناه : إلّا ليقرّوا بالعبوديّة طوعاً وكرهاً . ثمَّ قال تعالى : « مَا أُرِيدُ مِنْهُم مِّن رِّزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَن يُطْعِمُونِ » لنفي إيهام أن يكون ذلك لعائدة نفع تعود إليه تعالى ، فبيّن أنّه لعائدة النفع على الخلق دونه تعالى لأنّه غنيّ بنفسه ، غير محتاج إلى غيره ، وكلّ الخلق محتاجون إليه . وقيل : معناه : ما اُريد أن يرزقوا أحداً من خلقي ، وإنّما أسند الطعام إلى نفسه لأنَّ الخلق كلّهم عيال الله ، ومن أطعم عيال أحد فقد أطعمه .
٦ ـ ع : ابن الوليد ، عن الصفّار ، عن البرقيّ ، عن عبد الله بن أحمد النهيكيّ ، عن عليّ بن الحسن الطاطريّ ، عن درست ، عن جميل قال : قلت لأبي عبد الله عليهالسلام : جعلت فداك ما معنى قول الله عزَّ وجلَّ : « وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ » ؟ فقال : خلقهم للعبادة . (١) « ص ١٦ »
٧ ـ ع : ابن المتوكّل ، عن السعدآباديّ ، عن البرقيّ ، عن الحسن بن فضّال ، عن ثعلبة ، عن جميل ، عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : سألته عن قول الله عزَّ وجلَّ : « وَمَا خَلَقْتُ
____________________
(١) وفي نسخة : خلقتهم للعبادة .
![بحار الأنوار [ ج ٥ ] بحار الأنوار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F516_behar-alanwar-05%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

