سحاب ونحوه ، وهذا مثل قوله تعالى : « هَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا أَن يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِّنَ الْغَمَامِ وَالْمَلَائِكَةُ » (١) والمسح : كناية عن شمول اللّطف والرحمة .
٦٧ ـ كشف : من كتاب دلائل الحميريّ ، عن أبي هاشم الجعفريّ قال : كنت عند أبي محمّد عليهالسلام فسأله محمّد بن صالح الأرمنيّ عن قول الله : « وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَىٰ شَهِدْنَا » قال أبو محمّد عليهالسلام ثبتت المعرفة ونسوا ذلك الموقف وسيذكرونه ، ولو لا ذلك لم يدر أحدٌ من خالقه ولا من رازقه ؛ قال أبو هاشم : فجعلت أتعجّب في نفسي من عظيم ما أعطى الله وليّه وجزيل ما حمّله ، فأقبل أبو محمّد عليَّ فقال : الأمر أعجب ممّا عجبت منه يا أبا هاشم و أعظم ! ما ظنّك بقوم من عرفهم عرف الله ، ومن أنكرهم أنكر الله ؟ فلا مؤمن إلّا وهو بهم مصدّق وبمعرفتهم موقن . « ص ٣٠٦ »
بيان اعلم انَّ أخبار هذا الباب من متشابهات الأخبار ، ومعضلات الآثار ، و لأصحابنا رضي الله عنهم فيها مسالك .
منها ما ذهب إليه الأخباريّون ، وهو أنّا نؤمن بها مجملاً ، ونعترف بالجهل عن حقيقة معناها ، وعن أنّها من أيّ جهة صدرت ، ونردّ علمه إلى الأئمّة عليهمالسلام .
ومنها أنّها محمولة على التقيّة لموافقتها لروايات العامّة ولما ذهبت إليه الأشاعرة وهم جلّهم ، ولمخالفتها ظاهراً لما مرَّ من أخبار الاختيار والاستطاعة .
ومنها أنّها كنايةٌ عن علمه تعالى بما هم إليه صائرون ، فإنّه تعالى لمّا خلقهم مع علمه بأحوالهم فكأنّه خلقهم من طينات مختلفة ،
ومنها أنّها كنايةٌ عن اختلاف استعداداتهم وقابليّاتهم ، وهذا أمر بيّن لا يمكن إنكاره ، فإنّه لا شبهة في أنَّ النبيّ صلىاللهعليهوآله وأبا جهل ليسا في درجة واحدة من الاستعداد والقابليّة ، وهذا لا يستلزم سقوط التكليف ، فإنَّ الله تعالى كلّف النبيّ صلىاللهعليهوآله حسب ما أعطاه من الاستعداد لتحصيل الكمالات ، وكلّف أبا جهل حسب ما أعطاه من ذلك ولم يكلّفه ما ليس في وسعه ، ولم يجبره على شيء من الشرّ والفساد .
____________________
(١) البقرة : ٢١٠ .
![بحار الأنوار [ ج ٥ ] بحار الأنوار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F516_behar-alanwar-05%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

