هل منع الله عمّا أمر به ؟ وهل نهى عمّا أراد ؟ وهل أعان على ما لم يرد ؟ فقال عليهالسلام أمّا ما سألت : هل منع الله عمّا أمر به ؟ فلا يجوز ذلك ، ولو جاز ذلك لكان قد منع إبليس عن السجود لآدم ، ولو منع إبليس لعذره (١) ولم يلعنه ؛ وأمّا ما سألت : هل نهى عمّا أراد ، فلا يجوز ذلك ، ولو جاز ذلك لكان حيث نهى آدم عن أكل الشّجرة أراد منه أكلها ، ولو أراد منه أكلها ما نادى عليه صبيان الكتاتيب (٢) « وَعَصَىٰ آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَىٰ » والله تعالى لا يجوز عليه أن يأمر بشيء ويريد غيره ؛ وأمّا ما سألت عنه من قولك : هل أعان على ما لم يرد ؟ فلا يجوز ذلك ، وجلّ الله تعالى عن أن يعين على قتل الأنبياء و تكذيبهم ، وقتل الحسين بن عليّ والفضلاء من ولده ، وكيف يعين على ما لم يرد وقد أعدّ جهنّم لمخالفيه ، ولعنهم على تكذيبهم لطاعته ، وارتكابهم لمخالفته ؛ ولو جاز أن يعين على ما لم يرد لكان أعان فرعون على كفره وادّعائه أنّه ربّ العالمين ! ، أفترى أراد الله من فرعون أن يدّعي الربوبيّة ؟ يستتاب قائل هذا فإن تاب من كذبه على الله . وإلّا ضربت عنقه . « ص ٢١٠ »
٣٢ ـ ج : وروي عن عليّ بن محمّد العسكريّ عليهالسلام (٣) أنّ أبا الحسن موسى بن جعفر عليهماالسلام قال : إنّ الله خلق الخلق فعلم ما هم إليه صائرون فأمرهم ونهاهم ، فما أمرهم به من شيء فقد جعل لهم السبيل إلى الأخذ به ، وما نهاهم عنه من شيء فقد جعل لهم السبيل إلى تركه ، ولا يكونون آخذين ولا تاركين إلّا بإذنه ، وما جبر الله أحداً من خلقه على معصيته ، بل اختبرهم بالبلوى ، كما قال تعالى « لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا » . « ص ٢١٠ »
قوله عليهالسلام : ولا يكونون آخذين ولا تاركين إلّا بإذنه أي بتخليته وعلمه .
____________________
* والنظائر ، وكتاب الناسخ والمنسوخ إهـ وقال العلامة في القسم الثاني من الخلاصة : يروی عن الرضا عليه السلام قال ابن الغضائري : لا يؤنس بحديثه ولا يوثق به . انتهى . أقول : دارم بفتح الدال وكسر الراء وزان فاعل ، وقبيصة كسفينة ، ونهشل بفتح النون وسكون الهاء وفتح الشين ، ومجمع بالميم المضمومة والجيم المفتوحة والميم المشددة المكسورة وزان محدث .
(١) عذره يعذره على ما صنع : دفع عنه اللوم والذنب أو قبل عذره .
(٢) جمع الكتاب ـ بضم الكاف وتشديد التاء ـ : موضع التعليم .
(٣) في المصدر : عن الحسن بن علي بن محمد العسكري . م
![بحار الأنوار [ ج ٥ ] بحار الأنوار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F516_behar-alanwar-05%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

