ثمَّ قال عليهالسلام : في قوله تعالى : « وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّىٰ نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنكُمْ وَ الصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ » وفي قوله : « سَنَسْتَدْرِجُهُم مِّنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ » وفي قوله : « أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ » وفي قوله : « وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ » وفي قوله : « فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِن بَعْدِكَ وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ » وقول موسى : « إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ » وقوله : « لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ » وقوله : « ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ » وقوله : « إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ » وقوله : « لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا » وقوله : « وَإِذِ ابْتَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ » وقوله : « وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَانتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَـٰكِن لِّيَبْلُوَ بَعْضَكُم بِبَعْضٍ » إنّ جميعها جاءت في القرآن بمعنى الاختبار .
ثمَّ قال عليهالسلام : فإن قالوا : ما الحجّة في قول الله تعالى : « يهدي من يشاء ويضلّ من يشاء » وما أشبه ذلك ؟ قلنا : فعلى مجاز هذه الآية يقتضي معنيين : أحدهما أنّه إخبار عن كونه تعالى قادراً على هداية من يشاء وضلالة من يشاء ، ولو أجبرهم على أحدهما لم يجب لهم ثواب ، ولا عليهم عقاب على ما شرحناه ، والمعنى الآخر أنَّ الهداية منه : التعريف ، كقوله تعالى : « وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَىٰ عَلَى الْهُدَىٰ » وليس كلّ آية مشتبهة في القرآن كانت الآية حجّة على حكم الآيات اللّاتي أمر بالأخذ بها وتقليدها وهي قوله : « هُوَ الَّذِي أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ » الآية ، وقال : « فبشّر عبادي الّذين يستمعون القول فيتّبعون أحسنه اُولئك الّذين هديهم الله واُولئك هم اُولو الألباب » وفّقنا الله وإيّاكم لما يحبّ ويرضى ، ويقرّب لنا ولكم الكرامة والزلفى ، وهدانا لما هو لنا ولكم خير وأبقى ، إنّه الفعّال لما يريد ، الحكيم الجواد المجيد . « ص ٢٤٩ ـ ٢٥٢ »
٣١ ـ ج : عن داود بن قبيصة (١) قال : سمعت الرضا عليهالسلام : يقول : سئل أبي عليهالسلام
____________________
(١) هكذا في نسخ الكتاب والاحتجاج المطبوع وهو غير مذكور في التراجم ولكن الظاهر انه تصحيف « دارم بن قبيصة » المترجم في ص ١١٧ من رجال النجاشي بقوله : دارم بن قبيسة بن
نهشل ابن مجمع أبو الحسن التميمي الدارمي السائح ، روى عن الرضا عليه السلام ، وله عنه كتاب الوجوه *
![بحار الأنوار [ ج ٥ ] بحار الأنوار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F516_behar-alanwar-05%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

