حكم الكتاب ، واتّباع حكم الأحاديث المزوّرة ، (١) والروايات المزخرفة ، (٢) واتّباع الأهواء المردية المهلكة الّتي تخالف نصّ الكتاب وتحقيق الآيات الواضحات النيّرات ونحن نسأل الله أن يوفّقنا للصواب ، ويهدينا إلى الرشاد .
ثمَّ قال عليهالسلام : فإذا شهد الكتاب بتصديق خبر وتحقيقه فأنكرته طائفة من الاُمّة وعارضته بحديث من هذه الأحاديث المزوّرة فصارت بإنكارها ودفعها الكتاب كفّاراً ضلّالاً ، وأصحّ خبر ما عرف تحقيقه من الكتاب مثل الخبر المجمع عليه من رسول الله صلّی الله عليه وآله ، حيث قال : إنّي مستخلف فيكم خليفتين كتاب الله وعترتي ، ما إن تمسّكتم بهما لن تضلّوا بعدي ، وأنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليَّ الحوض . واللّفظة الاُخرى عنه في هذا المعنى بعينه قوله صلىاللهعليهوآله : إنّي تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، و أنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليَّ الحوض ، أمّا إنّكم إن تمسّكتم بهما لن تضلّوا . فلمّا وجدنا شواهد هذا الحديث نصّاً في كتاب الله مثل قوله : « إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ » ثمَّ اتّفقت روايات العلماء في ذلك لأمير المؤمنين عليهالسلام أنّه تصدّق بخاتمه وهو راكع فشكر الله ذلك له ، وأنزل الآية فيه ، ثمَّ وجدنا رسول الله صلىاللهعليهوآله قد أبانه من أصحابه بهذه اللّفظة : من كنت مولاه فعليٌّ مولاه ، اللّهم وال من والاه وعاد من عاداه . وقوله صلىاللهعليهوآله : عليٌّ يقضي ديني ، وينجز موعدي ، وهو خليفتي عليكم بعدي . وقوله صلىاللهعليهوآله حيث استخلفه على المدينة فقال : يا رسول الله أتخلّفني على النساء والصبيان ؟ فقال : أما ترضى أن تكون منّي بمنزلة هارون من موسى إلّا أنّه لا نبيّ بعدي . فعلمنا أنَّ الكتاب شهد بتصديق هذه الأخبار ، وتحقيق هذه الشواهد فيلزم الاُمّة الإقرار بها كانت هذه الأخبار موافقة للقرآن ، ووافق القرآن هذه الأخبار ، فلمّا وجدنا ذلك موافقاً لكتاب الله وجدنا كتاب الله موافقاً لهذه الأخبار وعليها دليلاً كان الاقتداء بهذه الأخبار فرضاً لا يتعدّاه إلّا أهل العناد والفساد .
____________________
(١) أي الاحاديث المتزينة بالكذب ، أو الاحاديث الكاذبة .
(٢) أي الروايات المموهة بالكذب .
![بحار الأنوار [ ج ٥ ] بحار الأنوار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F516_behar-alanwar-05%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

