الأمر والنهي ، ويحتمل أن يكون مخصوصاً بالمقرَّبين الّذين يملك الله قلوبهم ويستولى عليها بلطفه ويتصرّف فيها بأمره فلا يشاؤون شيئاً إلّا أن يشاء الله ، ولا يريدون إلّا ما أراد الله ، فهو تعالى في كلّ آنٍ يفيض على أرواحهم ، ويتصرّف في أبدانهم ، فهم ينظرون بنور الله ، ويبطشون بقوّة الله ، كما قال تعالى فيهم : فبي يسمع وبي يبصر ، وبي ينطق ، وبي يمشي ، وبي يبطش . وقال جلَّ وعزَّ : كنت سمعه وبصره ويده ورجله ولسانه . وسيأتي مزيد تحقيق لذلك في كتاب المكارم ، وقد مرَّ الكلام في الآية في باب العلم . (١)
٤٢ ـ شى : عن ابن أبي يعفور قال : قال أبو عبد الله عليهالسلام : لبسوا عليهم لبس الله عليهم فإنّ الله يقول : « وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِم مَّا يَلْبِسُونَ » .
٤٣ ـ شى : عن عليّ بن عقبة ، عن أبيه قال : سمعت أبا عبد الله عليهالسلام يقول : اجعلوا أمركم هذا لله ولا تجعلوا للناس ، فإنّه ما كان لله فهو لله ، وما كان للناس فلا يصعد إلى الله ولا تخاصموا الناس بدينكم فإنّ الخصومة ممرضة للقلب ، إنّ الله قال لنبيّه : يا محمّد إنّك لا تهدي من أحببت ولكنَّ الله يهدي من يشاء ، وقال : أفأنت تكره الناس حتّى يكونوا مؤمنين . ذروا الناس فإنّ الناس أخذوا من الناس وإنّكم أخذتم من رسول الله وعليّ ولا سواء ، إنّي سمعت أبي عليهالسلام وهو يقول : إنّ الله إذا كتب إلى عبد أن يدخل في هذا الأمر كان أسرع إليه من الطير إلى وكره .
٤٤ ـ شى : البزنطيّ ، عن الرضا عليهالسلام قال : قال الله في قوم نوح : « وَلَا يَنفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدتُّ أَنْ أَنصَحَ لَكُمْ إِن كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَن يُغْوِيَكُمْ » قال : الأمر إلى الله يهدي ويضلّ .
٤٥ ـ شى : عن إسحاق بن عمّار قال : سمعت أبا عبد الله عليهالسلام يقول : إنّ رسول
____________________
(١) لا يخفى أن جميع ما ذكر من هذه الوجوه إنما هو للفرار من نسبة فعل القبيح إليه تعالى فان الحيلولة والمكر والامر بالمعصية وبالجملة كل ما هو إضلال بوجه قبيح من الحكيم فلا ينسب إليه تعالى ؛ إلا أن ظاهر الكتاب أن جميع ذلك منه تعالى فيما نسب إليه من قبيل المجازاة على المعاصي قال تعالى : « وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفَاسِقِينَ » وقال : « فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ » ولا يقبح الاضلال وكلّ ما يرجع إليه إذا كان بعنوان المجازاة كما لا يخفى . ط
![بحار الأنوار [ ج ٥ ] بحار الأنوار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F516_behar-alanwar-05%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

