الله صلىاللهعليهوآله كان يدعو أصحابه فمن أراد الله به خيراً سمع وعرف ما يدعوه إليه ، ومن أراد به شرّاً طبع على قلبه فلا يسمع ولا يعقل وهو قوله : « أُولَٰئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ وَسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ » .
٤٦ ـ شى : عن حمران ، عن أبي جعفر عليهالسلام في قول الله : « وَإِذَا أَرَدْنَا أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا » ـ مشدّدة منصوبة ـ تفسيرها : كثّرنا ؛ وقال : لا قرأتها مخفّفة .
بيان : قال الفيروزآباديّ : أمر كفرح أمَراً وأمَرَةً ، كثر وتمَّ فهو آمر ، والأمر اشتدّ ، والرجل كثرت ماشيته ، وأمّره الله وأمره كنصره لغيّة كثّر ماشيته ونسله .
٤٧ ـ شى : عن حمران ؛ عن أبي جعفر عليهالسلام في قول الله : « وَإِذَا أَرَدْنَا أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا » قال : تفسيرها : أمرنا أكابرها .
٤٨ ـ تفسير النعمانيّ : بالإسناد الآتي في كتاب القرآن عن أمير المؤمنين عليهالسلام قال : الضّلاله على وجوه : فمنه محمود ، ومنه مذموم ، ومنه ما ليس بمحمود ولا مذموم ومنه ضلال النسيان ، فأمّا الضلال المحمود وهو المنسوب إلى الله تعالى كقوله : « يُضِلُّ اللَّهُ مَن يَشَاءُ » هو ضلالهم عن طريق الجنّة بفعلهم ، والمذموم هو قوله تعالى : « وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ » « وَأَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ وَمَا هَدَىٰ » ومثل ذلك كثير ؛ وأمّا الضلال المنسوب إلى الأصنام فقوله في قصّة إبراهيم « وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ الْأَصْنَامَ رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ » الآية ، والأصنام لا يضللن أحداً على الحقيقة ، إنّما ضلّ الناس بها وكفروا حين عبدوها من دون الله عزَّ وجلَّ ، وأمّا الضلال الّذي هو النسيان فهو قوله تعالى : « أَن تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَىٰ » وقد ذكر الله تعالى الضلال في مواضع من كتابه ، فمنهم ما نسبه إلى نبيّه على ظاهر اللّفظ كقوله سبحانه : « وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَىٰ » معناه وجدناك في قوم لا يعرفون نبوّتك فهديناهم بك ؛ وأمّا الضلال المنسوب إلى الله تعالى الّذي هو ضدّ الهدى والهدى هو البيان ، وهو معنى قوله سبحانه : « أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ » معناه : أو لم اُبيّن لهم ، مثل قوله سبحانه : « فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَىٰ عَلَى الْهُدَىٰ » أي بيّنّا لهم ، وهو قوله تعالى : وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّىٰ يُبَيِّنَ لَهُم مَّا يَتَّقُونَ .
وأمّا معنى الهدى فقوله عزَّ وجلَّ : « إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ » ومعنى
![بحار الأنوار [ ج ٥ ] بحار الأنوار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F516_behar-alanwar-05%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

