اُريد منهم وجهلوا ما لزمهم الإيمان به فصاروا كمن على عينيه غطاء لا يبصر ما أمامه فإنَّ الله عزَّ وجلَّ يتعالى عن العبث والفساد ، وعن مطالبة العباد بما منعهم بالقهر منه ، فلا يأمرهم بمغالبته ولا بالمصير إلى ما قد صدّهم عنه بالقسر عنه ، (١) ثمَّ قال : « وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ » يعني في الآخرة العذاب المعدّ للكافرين ، وفي الدنيا أيضاً لمن يريد أن يستصلحه بما ينزل به من عذاب الاستصلاح لينبّهه لطاعته ، ومن عذاب الاصطلام (٢) ليصيره إلى عدله وحكمته .
قال الطبرسيّ رحمه الله : وروى أبو محمّد العسكري عليهالسلام مثل ما قال هو في تأويل هذه الآية من المراد بالختم على قلوب الكفّار عن الصادق عليهالسلام بزيادة شرح لم نذكره مخافة التطويل لهذا الكتاب . « ص ٢٥٣ »
٢٥ ـ ن : تميم القرشيّ ، عن أبيه ، عن الأنصاري ، عن الهرويّ قال : قال الرضا عليه السلام في قوله عزَّ وجلَّ : « وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَن تُؤْمِنَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ » : ليس ذلك على سبيل تحريم الإيمان عليها ، ولكن على معنى أنّها ما كانت لتؤمن إلّا بإذن الله وإذنه أمره لها بالإيمان ما كانت مكلّفة متعبّدة ، وإلجاؤه إيّاها إلى الإيمان عند زوال التكليف والتعبّد عنها .
٢٦ ـ ن : السنانيّ ، عن محمّد الأسديّ ، عن سهل ، عن عبد العظيم الحسنيّ ، عن إبراهيم بن أبي محمود قال : سألت الرضا عليهالسلام عن قول الله عزَّ وجلَّ « خَتَمَ اللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ وَعَلَىٰ سَمْعِهِمْ » قال : الختم هو الطبع على قلوب الكفّار عقوبة على كفرهم كما قال تعالى : « بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا » . « ص ٧٠ »
٢٧ ـ فس : قوله : « وَإِن تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هَـٰذِهِ مِنْ عِندِ اللَّهِ وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هَـٰذِهِ مِنْ عِندِكَ قُلْ كُلٌّ مِّنْ عِندِ اللَّهِ » يعني الحسنات والسيّئات ، ثمَّ قال في آخر الآية : « مَّا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِن سَيِّئَةٍ فَمِن نَّفْسِكَ » وقد اشتبه هذا على عدَّة من العلماء فقالوا : يقول الله : وإن تصبهم حسنة يقولوا هذه من عند الله ، وإن
____________________
(١) في المصدر : الى ما قد صدهم بالقسر عنه . م
(٢) في المصدر : أو من عذاب الاصطلاح . م
![بحار الأنوار [ ج ٥ ] بحار الأنوار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F516_behar-alanwar-05%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

