عن عبد الله بن سليمان ، عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : سمعته يقول : إنَّ القضاء والقدر خلقان من خلق الله ، والله يزيد في الخلق ما يشاء . « ص ٣٧٣ »
٣٧ ـ فس : النضر ، عن هشام ، وعبيد ، عن حمران ، عنه عليهالسلام مثله . (١)
بيان : خلقان من خلق الله بضمّ الخاء أي صفتان من صفات الله ، أو بفتحها ، أي هما نوعان من خلق الأشياء وتقديرها في الألواح السماويّة ، وله البداء فيها قبل الإيجاد ، فذلك قوله : يزيد في الخلق ما يشاء ؛ أو المعنى أنّهما مرتبتان من مراتب خلق الأشياء فإنّها تتدرّج في الخلق إلى أن تظهر في الوجود العينيّ .
٣٨ ـ يد : ابن الوليد ، عن الصفّار ، عن ابن هاشم ، عن ابن معبد ، عن درست ، عن ابن اُذينة ، عن أبي عبد الله عليهالسلام قال ، قلت له : جعلت فداك ما تقول في القضاء والقدر ؟ قال : أقول : إنَّ الله تعالى إذا جمع العباد يوم القيامة سألهم عمّا عهد إليهم ، ولم يسألهم عمّا قضى عليهم « ص ٣٧٣ ـ ٣٧٤ »
بيان : هذا الخبر يدلّ على أنَّ القضاء والقدر إنّما يكون في غير الاُمور التكليفيّة كالمصائب والأمراض وأمثالها ، فلعلّ المراد بهما القضاء والقدر الحتميّان . (٢)
٣٩ ـ يد : أبي ، عن سعد ، عن الإصبهانيّ ، عن المنقريّ ، عن سفيان بن عيينة ، عن الزهريّ قال : قال رجل لعليّ بن الحسين عليهماالسلام : جعلني الله فداك ، أبقدر يصيب الناس ما أصابهم أم بعمل ؟ فقال : إنَّ القدر والعمل بمنزلة الروح والجسد فالروح بغير جسد لا يحسّ ، والجسد بغير روح صورة لا حراك بها ، فإذا اجتمعا قويا وصلحا ، كذلك العمل والقدر فلو لم يكن القدر واقعاً على العمل لم يعرف الخالق من المخلوق وكان
____________________
(١) ما وجدناه في تفسير القمي . م
(٢) الرواية تدل على أن التكاليف والاحكام امور اعتبارية غير تكوينية ، ومورد القضاء والقدر بالمعنى الدائر هو التكوينيات فأعمال العباد من حيث وجودها الخارجي كسائر الموجودات متعلقات القضاء والقدر ، ومن حيث تعلق الامر والنهي والاشتمال على الطاعة والمعصية امور اعتبارية وضعية خارجة عن دائرة القضاء والقدر إلا بالمعنى الاخر الذي بينه أمير المؤمنين عليه السلام للرجل الشامي عند منصرفه من صفين كما في الروايات ومحصله التكليف للمصالح تستدعى ذلك فالقدر في الاعمال ينشأ من المصالح التي تستدعى التكليف الكذائي والقضاء هو الحكم بالوجوب والحرمة مثلا بامر أو نهي . ط
![بحار الأنوار [ ج ٥ ] بحار الأنوار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F516_behar-alanwar-05%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

