عليهالسلام قوموا فسلموا على أخيكم فقد أسلم ، وقد كان كافرا ، قال : وانطلق الرجل غير بعيد ثم انصرف إليه فقال له : يا أمير المؤمنين أبا لمشية الاولى نقوم ونقعد ونقبض ونبسط؟ فقال له أمير المؤمنين عليهالسلام : وإنك لبعيد في المشية؟! أما اني سائلك عن ثلاث لا يجعل الله لك في شئ منها مخرجا : أخبرني أخلق الله العباد كما شاء أو كما شاؤوا؟ فقال : كما شاء ، قال : فخلق الله العباد لما شاء أو لما شاؤوا؟ فقال : لما شاء ، قال : يأتونه يوم القيامة كما شاء أو كما شاؤوا؟ قال : يأتونه كما شاء ، قال : قم فليس إليك من المشية شئ. «ص ٣٧٤ ـ ٣٧٥» بيان : لعل المراد المشية المستقلة التي لا يحتاج معها إلى عون الله وتوفيقه. (١)
٣٦ ـ يد : أبي ، عن سعد ، عن ابن يزيد ، عن ابن أبي عمير ، عن جميل ، عن زرارة ،
________________
(١) كل واحد من احاد الخلق محدود بحدود يتعين بها في وجوده كالطول والعرض واللون وسائر الاوصاف والروابط التى برتبط بغيره بواسطتها ككون الانسان ابن فلان وأخا فلان وأبا فلان وفى زمان كذا ومكان كذا وهكذا. وإذا أمعنت النظر في ذلك وجدت أن جميع أسباب وجود الشئ ذوات دخل في حدود وجوده سائر ما يتعلق بوجوده وانها هى التى يتقدر بها الشئ غير أن كلا من الاسباب أيضا يتقدر بما يتقدمه من المقدرات ، ولا محالة تنتهى إليه سبحانه فعنده تعالى حقيقة ما يقتدر به كل شئ ويتحدد به كل أمر.
والاشياء إنما ترتبط به تعالى من جهة صفاته الفعلية التى بها ينعم عليها ويقيم صلبها ويدبر أمرها كالرحمة والرزق والهداية والاحياء والحفظ والخلق وغيرها وما يقابلها فلله سبحانه من جهة صفات فعله دخل في كل شئ مخلوق وما يتعلق به من أثر وفعل أذ لا معنى لاثبات صفة فيه تعالى متعلقة بالاشياء وهى لا تتعلق بها.
ولذلك فانه ٧ سأل الرجل عن تقدم صفة الرحمة على الاعمال ، ولا معنى لتقدمها مع عدم ارتباطها بها وتأثيرها فيها فقد نظم الله الوجود بحيث تجرى فيه الرحمة والهداية والمثوبة والمغفرة وكذا ما يقابلها ولا يوجب ذلك بطلان الاختيار في الافعال فان تحقق الاختيار نفسه مقدمة من مقدمات تحقق الامر المقدر إذ لولا الاختيار لم يتحقق طاعة ولا معصية فلم يتحقق ثواب ولا عقاب ولا امر ولا نهى ولا بعث ولا تبليغ. ومن هنا يظهر وجه تمسك الامام ٧ بسبق صفة الرحمة على العمل ثم بيانه ٧ أن لله مشية في كل شئ وأنها لا تلغو ولا تغلبه مشية العبد فالفعل لا يخطئ مشيته تعالى ولا يوجب ذلك بطلان تأثير مشية العبد فان مشية العبد إحدى مقدمات تحقق ما تعلقت به مشيته تعالى فان شاء الفعل الذى يوجد بمشية العبد فلابد لمشية العبد من التحقق والتأثير فافهم ذلك ، وهذه الرواية الشريفة على ارتفاع مكانتها ولطف مضمونها يتضح به جميع ما ورد في الباب من مختلف الروايات ، وكذا الايات المختلفة من غير حاجة إلى أخذ بعض وتأويل بعض آخر. ط
![بحار الأنوار [ ج ٥ ] بحار الأنوار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F516_behar-alanwar-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

